530

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

لهم عزُّ المسلمين مشَوا فيه، وإذا كانت الدَّبْرةُ (^١) عليهم قاموا متحيِّرين في كفرهم ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لأهلكهم وأماتهم من غيرِ قتال، إنه على كل شيء قدير، كما قال: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا﴾ الآية [آل عمران: ١٦٨]، وقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٦].
وقيل: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لعطَّل أبدانهم ومصالحَها فلم يَصلُحوا لجهادٍ ولا لغرضٍ آخَرَ، إنه على كل شيء قديرٌ.
وقيل: أي: كلما دُعوا إلى غنيمةٍ ومنفعةٍ أجابوا ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: إذا أُمروا بالخروج للغزو تثاقَلوا.
وقيل: كلما سمعوا غَلَبة أشياعِهم فرحوا ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾؛ أي: وإذا رأوا غلبة المؤمنين تحيَّروا ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لأذهب أشياعهم، إنه على كلِّ شيء قديرٌ (^٢).
وقيل: هذا في الذين آمنوا، ولمَّا (^٣) مسَّهم الضرُّ ارتدُّوا، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ الآية [الحج: ١١]، فقال (^٤) تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ فشبَّه الإسلام بالمطر، والنعمةَ فيه بالبرق، والفتنَ والمحنَ فيه بالرعد ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ أي: لا يحبُّون أن يسمعوا بشيءٍ من الشدائد والبلايا، يكاد ما يَرونه من عزِّ المسلمين وإصابةِ الغنائم يمحو عن قلوبهم الشبهات ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾: وإذا زال نفعُ الدنيا وقفوا، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ لسلب ما في أيديهم وزادهم ذلًّا إلى ذلٍّ، إنه على كلِّ شيءٍ قدير.

(^١) في هامش (أ): "الدبرة: الهلاك".
(^٢) هنا نهاية السقط في (ر) و(ف).
(^٣) في (ر) و(ف): "لما".
(^٤) في (أ): "قال"، وفي (ر): "وقال".

1 / 386