451

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

[البقرة: ١٨]، وكانوا سامِعين ناطقين ناظِرين حقيقةً، لكنْ لم ينتفِعوا بذلك فكانوا كأنهم صمٌّ بكم عميٌ، فذو الآلةِ إذا لم يَنتفِع بها فهو وعادمُ الآلة سواءٌ، والعالمُ الذي لا يعمل بعلمه فهو والجاهلُ سواءٌ، والغنيُّ الذي لا يَنتفع بماله فهو والفقيرُ سواءٌ، والحيُّ الذي لا يَستمتِع بحياته فهو والميتُ سواءٌ.
ثم إنَّ اللَّه تعالى أثبتَ للمؤمنين العلمَ بقوله: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، وأثبت لهم الجهلَ بقوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، كما أثبت للكفار العلم بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]، والجهلَ بقوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]. وليسوا سواءً، بل إثباتُ العلم للمؤمنين إثباتُ الكرامة، وذكرُ الجهل تلقينُ عذرِ المعصية، وإثباتُ العلم للكفار إلزامُ الحجة، وذكرُ الجهل إثباتُ المَنقَصة.
* * *
(١٠) - ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: المرضُ في اللغة: العلَّةُ، والإمراضُ: إثباتُ صفة المرض، والتمريضُ: القيام على المريض.
وقيل: هو كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدِّ الصحة في جسدٍ أو اعتقادٍ (^١)؛ من علةٍ أو نفاقٍ أو تقصيرٍ في أمرٍ.
والمرضُ في القرآن لأربعة أشياءٍ:
للعلة: في قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١].
وللجراح: في آية التيمُّم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣].

(^١) "في جسدٍ أو اعتقادٍ": سقط من (أ) و(ف).

1 / 307