وإعذابُ النفس عن كذا: هو مَنْعُها عنه، وسمي العذاب عذابًا لأنه يَمنع من (^١) الجناية إذا تأمَّلَ فيها العاقل.
وقيل: إنما سمي به لأنه جزاء ما استعذَبه المرء بطبعه؛ أي: استطابهُ، ولذلك قال: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي﴾ (^٢) [القمر: ٣٩] وإنما يُذاق الطيِّب، على معنى: أنه جزاءُ ما استطابه واستحلاه بهواه في دنياه.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾: أي: ومن جنسِ الإنس، والناس: جمع إنسانٍ على غير لفظه، فالإنسانُ فِعْلانٌ من أَنِسَ، ومأخذُه من آنسَ؛ أي: أَبصر، والجنُّ مَن اجْتَنَّ، أي: استَتَر، فالبشرُ يُرَون والجنُّ لا يُرَون.
وقيل: هو من الأُنْسِ الذي هو ضدُّ الوحشة، وسمِّي به لاستئناس روحه ببدنه، وبدنِه بروحه.