التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ويجب الفطر كما مر بمغيب الشمس ودخول الليل، ولا يؤخر إلا من عذر للنهي عن الوصال، ولقوله تعالى: {وأتموا الصيام إلى الليل} (سورة البقرة: 187) فأباحه بدخوله وقد وسع وقت السحور.
ولا يقال لمن لم يأكل فيه متسحرا كما يقال لمن لم يأكل مفطرا لما مر من أنه بعد دخول الليل وإدبار النهار مفطر أكل أو لم يأكل.
ويحرم السحور بحصول النهار، وهو ضد الفطور.
وروي: «أفطر الحاجم والمحتجم»، فسماهما مفطرين ولم يأكلا ولم يشربا، وإنما أفطرا لغيبتهما مسلما.
والسحور بالفتح هو الطعام، وبالضم الفعل، وقد أمر صلى الله عليه وسلم به وقال: ((إن فيه البركة))، وكان يؤخره إلى السحر الأخير، ويعجل الإفطار ويقول: ((لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور))، واستعينوا به على صيام النهار وعلى قيام الليل بنوم القائلة.
وقيل: من تسحر وقال وأكل قبل أن يشرب فقد ضبط الصوم.
ومن أخلاق الأنبياء -عليهم السلام- ثلاثة: تأخير السحور وتعجيل الفطور وإطالة السجود.
ومن تسحر -قيل- وبقي بين أضراسه شيء من الطعام فلم يتخلل حتى أصبح وقد أمكنه ثم دخل حلقه، فإن كان لا يخاف أن يخرج منه شيء فلا بأس عليه في صومه، وإن كان بحيث لا يأمن منه وقد علم به بعد الصبح وتركه حتى أساغه ناسيا أو مغلوبا ففي نقضه خلاف.
وندب الإفطار على الخلوف، وقيل: رائحته أطيب عند الله من المسك، وعلى ما لم تمسه النار، وأن يكون على إثر الصوم.
ومن مضمض فاه قبل أن يفطر فشربه خير له من أن يصبه فيذهب خلوفه، والأكل قبل الغدو للصلاة يوم الفطر وبالعكس في الأضحى كما مر؛ ويؤمر به قبل الصلاة في رمضان أيضا وإن بشربة ماء.
صفحة ٢٧٥