436

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وقيل: كان الملائكة لا يعرفون الليل من النهار إلى أن أمر الله جبريل بخسف القمر فاستبان منه، فعند ذلك ركعت أربعا عند طلوع الفجر شكرا لله.

وقيل: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لهما كل كافر، فأمر محمدا وأمته به قبلهم، فمن صلاه أربعين يوما في جماعة برئ من النفاق ومن النار.

ويروى أن الله سبحانه قال لموسى: إني جعلت رحمتي في الدارين لمن أدى فرائضي وصبر على بلائي، وحمدني وشكرني، وجنتي لمن [227] استغفرني، فقال: إلاهي ما جزائي ما جزاء من أدى فرائضك؟ قال: لكل منها درجة من الدرجات العلى؛ وما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال: أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا.

وروي: «أن هذه الصلوات مواريث آبائي وإخواني من الأنبياء -عليهم السلام-»، فعند الفجر تاب (2) على آدم، فصلى ركعتين فجعلت لي ولأمتي كفارات وحسنات ودرجات، وعند الزوال تاب على داوود فبشره جبريل -عليه السلام- فصلى أربعا، فجعلت لي ولها كذلك، وعلى سليمان حين صار ظل كل شيء مثله فبشر بالتوبة، فصلى أربعا شكرا لله، فجعلت لي ولهم كذلك؛ وعند اشتباك النجوم والإظلام أخرج يونس من بطن الحوت كفرخ لا ريش له ولا جناح، فصلى لله أربعا فجعلت لي ولأمتي كذلك، ثم قال: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبق عليه من درن؟ فقالوا: لا، فقال: هذه الصلوات تغسلكم من الذنوب غسلا»

.

فصل

اختلف في الوسطى، فالأكثر أنها العصر لتوسطها بين صلاتي الليل والنهار، وقيل: الظهر لأنها وسط النهار، وقيل: الفجر لأنها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، وقيل المغرب لأنها بين إقبال وإدبار، ولا نقص فيها بسفر، ولأنها وسطى في الطول والقصر، وقيل: العشاء لأنها توسطت صلاتي طرفي الليل؛ والأنسب بأنفاس الشريعة عدم تبينها ليحرص على الخمس حتى توافق، كما خفيت ليلة القدر وساعة الجمعة؛ وأكثر ما أشارت إليه الأدلة أنها العصر.

صفحة ٤٣٦