649

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

ومن باب ذكر المؤمن والمنافق

[٩٠٠] حديث كعب بن مالك رضي الله عنه فيه (١): مَثَّلَ المؤمنَ في كثرة ما يصيبه من المصائب بـ (الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع)؛ وهي: الغَضَّة الناعمة يصيبها الريح ؛ فيميلها يمينا وشمالا ، فالمؤمن مرزأ تصيبه الشدائد من جهات كثيرة ، والمنافق يبقى على حالة واحدة حتى تأتیه منیته، قال:

إِنَّمَا نَحْنُ مِثْلُ خَامَةِ زَرْعٍ * فَمَتَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهُ(٢)

و(يُفِيتُهَا): يُمِيلها، و(الْأَرْزَةِ): شجر الصنوبر، و(الْمُجْذِيَةِ): الثابتة، (لَا يُقِلُّهَا)(٣) أي: لا يرفعها من الأرض، و(انْجِعَافُهَا): انقلاعها.

ومن باب تحريش الشيطان

[٩٠١] قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: ٦])، فالشيطان لا يألو ابن آدم خبالاً ، إلا أن الله تعالى يعصم من شاء من عباده، فقد يئس من ضلالة المصلين، فلا يملك إلا وسوستهم، فإذا ذُكِرَ الله عند وسوسته هرب، قيل: هو محبوس في جزيرة من جزائر البحر، يبعث الجنود ليفتنوا الناس ويوقعوهم في المعاصي، وقوله: (إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ)(٤).

في الحديث ما يبعث على الاحتراز من الشيطان، وقوله: (فَأَسْلَمَ)؛ أي:

(١) أخرجه مسلم برقم: ٢٨١٠، وأخرجه البخاري برقم: ٦٤٣٠

(٢) البيت للطّرِمَّاح بن حكيم الطائي، ينظر: غريب أبي عبيد: ١١٨/١، وحماسة البحتري: ١٨٧، وتهذيب اللغة: ٢٤٧/٧، ومقاييس اللغة: ٢٣٧/٢.

(٣) لفظ عند أحمد برقم: ٢٧١٧، وابن أبي شيبة برقم: ٤٩٧.

(٤) حديث ابن مسعود: أخرجه مسلم برقم: ٢٨١٤، وأخرجه أحمد برقم: ٣٧٧٩.

649