عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
التهذيب في التفسير
المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي (ت. 494 / 1100)(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134)
* * *
(اللغة)
الأمة: الجماعة، وأصله القصد، يقال: أمه يؤمه أما، فالأمة الجماعة: التي تؤم جهة واحدة، ثم يستعمل على ستة أوجه: الأول: بمعنى الجماعة (تلك أمة)، والثاني: الحين (وادكر بعد أمة) الثالث: القدوة (إن إبراهيم كان أمة)
الرابع: الأمة القامة، قال الشاعر: حسان الوجوه طوال الأمم الخامس: الاستقامة في الدين والدنيا، والسادس: الأمة أهل الملة الواحدة كقولهم: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. والخلو: أصله الانفراد، يقال: خلا المكان من أهله، ويقال لما مضى: خلا؛ لأنه بمعنى خال مكانه. والكسب: العمل يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر؛ ولذلك لا يوصف به تعالى.
* * *
(الإعراب)
(لها ما كسبت) موضعه نصب على الحال، كأنه قال: ملزمة ما تستحقه بعملها، وقيل: لا موضع لها؛ لأنها مستأنفة، فلا تكون خبرا من المخبر عنه الأول، ولكن تتصل به كأنه قيل: الجماعة قد خلت، والجماعة لها ما كسبت.
* * *
(المعنى)
لما ذكر تعالى ملة يعقوب وآبائه، وادعاء أهل الكتاب أنهم على دينهم، احتج عليهم فقال تعالى: (تلك أمة)
أي جماعة، والخطاب لليهود والنصارى؛ لأن الاحتجاج بذكرهم إنما يصح على المعترف بهم، والمراد بالأمة إبراهيم وأولاده، وهم
صفحة ٦٠٣