السيرة النبوية
محقق
طه عبد الرؤوف سعد
الناشر
شركة الطباعة الفنية المتحدة
إذَا نُهِكَتْ أَمْوَالُكُمْ مُصِيبَةً، وَأَشْرَافُكُمْ قَتْلًا أَسْلَمْتُمُوهُ؛ فَمِنْ الْآنَ، فَهُوَ وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْتُمْ خِزيُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْن أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إلَيْهِ عَلَى نَهكَةِ الْأَمْوَالِ١، وقتْل الْأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاَللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى مُصِيبَةِ الْأَمْوَالِ، وقتْل الْأَشْرَافِ، فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ الله إن نحن وفَّينا. قَالَ: الْجَنَّةُ. قَالُوا: أبسطْ يَدَكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعُوهُ.
وَأَمَّا عَاصِمُ بْنُ عُمر بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ إلَّا لِيَشُدَّ الْعَقْدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَعْنَاقِهِمْ.
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَا قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ إلَّا لِيُؤَخِّرَ الْقَوْمَ تَلِكَ اللَّيْلَةَ، رَجَاءَ أَنْ يحضرها عبد الله بن أبي بن سَلُولَ، فَيَكُونَ أَقْوَى لِأَمْرِ الْقَوْمِ. فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أي ذلك كان.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: سَلُولُ: امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ،. وَهِيَ أُمُّ أُبَيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ.
أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَبَنُو النَّجَّارِ يزعُمون أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ، أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِهِ، وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَقُولُونَ: بَلْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهان.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَحَدَّثَنِي فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ بايع بعد القوم.
الشيطان يصرخ بعد بيعة العقبة: فَلَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الجَباجِب وَالْجُبَاجِبُ الْمَنَازِلُ٢ هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّم والصُّباة مَعَهُ، قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا أزْبُ٣ الْعَقَبَةِ، هَذَا ابْنُ أزْيب"، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ أزَيْب أَتَسْمَعُ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ أما والله لأفرغنَّ لك.
الأنصار تستعجل الحرب: قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ارفَضُّوا إلى
١ نهكة الأموال: نقصها.
٢ المنازل: منازل منى.
٣ أزب العقبة: اسم شيطان.
2 / 67