253

السيرة النبوية

محقق

طه عبد الرؤوف سعد

الناشر

شركة الطباعة الفنية المتحدة

مناطق
مصر
وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ فُسْحُم، وفُسْحُم أُمُّهُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ القَيْن بْنِ جَسْر، لَيْلًا فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقَتَلُوهُ، فَوَقَعَتْ الْحَرْبُ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ؛ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَكَانَ الظَّفَر لِلْخَزْرَجِ عَلَى الْأَوْسِ، وقُتل يَوْمئِذٍ سُوَيد بْنُ صَامِتِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ حَوْط بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأوس، قتله المُجذَّر بن زياد الْبَلَوِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، حَلِيفُ بَنِي عَوْف بْنِ الْخَزْرَجِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ المجَذَّر بن زياد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ سوَيْد بْنِ صَامِتٍ، فَوَجَدَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد غِرَّة مِنْ الْمُجَذَّرِ فَقَتَلَهُ بِأَبِيهِ. وَسَأَذْكُرُ حَدِيثَهُ فِي مَوْضِعِهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ مَنَعَنِي مِنْ ذِكْرِهَا وَاسْتِقْصَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْتُ فِي حَدِيثِ حَرْبِ دَاحِسٍ.
شِعْرُ حَكِيمِ بن أمية في نهي قومه عن عداوة الرسول: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأوْقَص السُّلَمي، حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ أَسْلَمَ، يُوَرِّع١ قومَه عَمَّا أَجَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ فِيهِمْ شَرِيفًا مُطَاعًا:
هَلْ قائلٌ قولًا من الحقِّ قَاعِدٌ ... عَلَيْهِ وَهَلْ غَضْبَانُ للرشْدِ سامعُ
وَهَلْ سَيِّدٌ تَرْجُو العشيرةُ نفعَه ... لِأَقْصَى الْمَوَالِي وَالْأَقَارِبِ جامعُ
تَبَرَّأْتُ إلَّا وَجْهَ مَنْ يَمْلِكُ الصَّبَا ... وأهجرُكم مَا دَامَ مُدْلٍ وَنَازِعُ٢
وأسْلم وَجْهِي للإِله وَمَنْطِقِي وَلَوْ ... رَاعَنِي مِنَ الصَّديقِ روائع
ذكر ما لقي وسول اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْمِهِ
سفهاء قريش يأذونه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا اشْتَدَّ أمرُهم لِلشَّقَاءِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُمْ، فأغْرَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سفهاءَهم؛ فكذَّبوه وآذَوْه، وَرَمَوْهُ بالشِّعر وَالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالْجُنُونِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُظْهِرٌ لِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَسْتَخْفِي بِهِ، مبادٍ لَهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ مِنْ عَيْب دِينِهِمْ، وَاعْتِزَالِ أَوْثَانِهِمْ، وَفِرَاقِهِ إيَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ.

١ يورع: يصرف.
٢ المدل: المرسل للدلو في البئر، والنازع: الجاذب لها.

1 / 258