846

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

محقق

عبد الكريم بن محمد اللاحم

الناشر

مكتبة المعارف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م

مكان النشر

الرياض

جواز ذلك، ويكون عند المشتري مكاتبًا، وإذا أدى إليه عتق.
وقال في رواية أبي طالب وقد سئل هل يطأ مكاتبته؟
فقال: لا يطأها، لأنها ما اكتسبت كان لها، ولأنه لا يقدر أن يبيعها، ولا يهبها، فظاهر هذا أنه لا يصح بيعها ولا هبتها.
وجه الأولى: وهي الصحيحة، ما روى أبو داود بإسناده أن بريرة جاءت عائشة ﵂ تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: (ابتاعي واعتقي)، فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله ﷺ، فقال: ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، فمن شرط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة شرط، شرط الله أحق. فقد أجاز - النبي ﷺ بيع المكاتب. وفي الخبر ما يدل (على) أن عقد الكتابة كان باقيًا، وأنها لم تعجز، لأنه روي أنها جاءت تستعين بها في كتابتها، ولو كان عقد الكتابة قد انفسخ لم يكن للاستعانة فائدة، ولأن عائشة ﵂ قالت لها: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي، فأثبت أن الكتابة باقية، وأنها تقضي عنها مال الكتابة ولأنه عتق بصفة صدر عن قول، فلم يمنع البيع كالتدبير،

3 / 126