825

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

محقق

عبد الكريم بن محمد اللاحم

الناشر

مكتبة المعارف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م

مكان النشر

الرياض

أو بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها، فقضى رسول الله ﷺ بها للذي هي في يديه.
ولأن الخارج إنما قدم على صاحب اليد لأن صاحب البينة يقيم البينة على معنى يشهد له الظاهر، وهذا معدوم في النتاج، لأن الظاهر لا يشهد لمن في يده الدابة أنها نتجت عنده، فالبينة تشهد على معنى زائد. ولأن بينة صاحب اليد لا تفيد أكثر مما تفيده يده، وصاحب اليد في النتاج تفيد بينته أكثر من ذلك، لأنها تفيد وجود النتاج في يده ولا تفيد هذا المعنى فقبلت بينته، ومن قال بالأول أجاب عن الحديث بأن أحمد ﵁ قال في رواية محمد بن الحكم: أصحاب أبي حنيفة يروون في النتاج حديثًا ضعيفًا، وإذا كان الحديث ضعيفًا لم يجب الأخذ به.
تعارض البينتين والعين بيد الخصمين:
١٥ - مسألة: إذا تعارضت البينتان وليس لأحدهما يد أولهما جميعًا يد مثل أن يشهد شاهدان أنه باع العبد من زيد بألف مع الزوال وشهد آخران أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت أو شهد شاهدان أن هذا العبد لزيد وشهد آخران أنه لعمرو فهل يسقطان أم يقرع بينهما.
نقل صالح إذا تداعيا كيسًا في يد غيرهما وأقاما البينة أسقطت البينتان جميعًا لأن كل واحدة منهما أكذبت صاحبتهما ويستهمان على اليمين.
فظاهر هذا أنهما يسقطان، وإذا أسقطتا كان الحكم فيه كما لو تداعيا شيئًا ولا بينة لواحد منهما، فإن كان في أيديهما فهوبينهما نصفين وإن كان في يد أحدهما فهو له، وإن كان في يد غيرهما فادعاه لنفسه لم يحكم له ببينته لأنه داخل وبينه الخارج مقدمة إن اعترف به لأحدهما لم يحكم له أيضًا، لأنه قد

3 / 104