821

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

محقق

عبد الكريم بن محمد اللاحم

الناشر

مكتبة المعارف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م

مكان النشر

الرياض

البقل، ولأنه صوت يلذ ويطرب فكان ممنوعًا منه كالأوتار والزمر.
شهادة المختبئ:
١٢ - مسألة: اختلف الرواة في شهادة المختبىء، وهو أن يكون له على رجل حق يقر له به سرًا ويجحده جهرًا، وليس له به شاهد فيخبىء له شاهدين بحيث يشاهدانه ويسمعان إقراره وهو لا يشاهدهما، ثم يجاريه الحديث ويسوق الكلام حتى يقر له به سرًا على عادته، ويسمع الشاهدان منه.
فنقل ابن منصور: يجوز شهادة المختبىء إذا كان عدلًا.
ونقل محمد بن الحكم: لا يجوز شهادة المختبئ.
واختار أبو بكر أنها لا تجوز، واختار الخرقي الجواز، وهكذا الخلاف فيه إذا شاهد رجلًا يقر بدين فسمعاه يقول لزيد عليَّ ألف درهم أو هذه الدار لزيد أو قتلت فلانًا أو أتلفت ثوبًا فهل يصير شاهدين عليه بذلك وإن لم يقل لهما أشهد علي بذلك؟
فنقل أحمد بن سعيد في القوم يجتمعون بين يدي رجل، فيقر بعضهم لبعض بمعاملة كانت بينهم، ويقول بعضهم لبعض: قد دفعت إليك، ودار بينهم كلام وسمعه الرجل وسأل صاحبه الشهادة، فهل يجب عليه أن يشهد؟ قال: ما أراه واجبًا عليه أن يشهد.
فظاهره ذا أنه لم يجعله شاهدًا لأنه لو جعله أوجب عليه الشهادة.
ونقل أبو طالب: تجوز شهادة السمع إذا قال إذا سمعه قال لفلان عليَّ كذا وكذا فقد أقر عنده، فيقول: أقر عندي أن لفلان عليَّ جملة، وإذا قال: استقرضت من فلان، فلا يشهد، قد يكون استقرض ويقضيه، فإن قال: لفلان عليَّ وقد قضيته فلا تشهد لم يقر بشيء فظاهر هذا أنه جعله شاهدًا لأنه قال: إذا سمعه يقول: لفلان عليَّ كذا، فقد أقر، يشهد بذلك، ولم تجز الشهادة إذا سمعه يقول اقترضت من فلان.
وفي هذا نظر لأنه لا فرق بين قوله لفلان عليَّ، وبين قوله اقترضت من فلان

3 / 100