القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الَّذِي تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ ظُفْرٍ مِنْ قَدَمِهِ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، بِالْإِعَادَةِ.
فَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ دَلَّتْ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ وَالِاصْطِفَافِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِهَا.
وَالَّذِينَ خَالَفُوا حَدِيثَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ كأبي حنيفة ومالك وَالشَّافِعِيِّ، مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ، وَالشَّافِعِيُّ رَآهُ مُعَارَضًا بِكَوْنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَبِكَوْنِ مليكة جدة أنس صَلَّتْ خَلْفَهُمْ، وَبِحَدِيثِ أبي بكرة لَمَّا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ.
وَأَمَّا أحمد فَأَصْلُهُ فِي الْأَحَادِيثِ إِذَا تَعَارَضَتْ فِي قَضِيَّتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ غَيْرِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ: أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ كُلَّ حَدِيثٍ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَضْرِبُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، فَيَقُولُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ: إِذَا كَانَتْ مَعَ النِّسَاءِ صَلَّتْ بَيْنَهُنَّ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَعَ الرِّجَالِ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ مُصَافَّةِ الرِّجَالِ، فَانْفِرَادُهَا عَنِ الرِّجَالِ أَوْلَى بِهَا مِنْ مُصَافَّتِهِمْ، كَمَا أَنَّهَا إِذَا صَلَّتْ بِالنِّسَاءِ صَلَّتْ بَيْنَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، كَمَا يُصَلِّي إِمَامُ الْعُرَاةِ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةُ الرَّجُلِ الْكَاسِي إِذَا أَمَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ.
وَنَقُولُ: إِنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْبِهُ الْمَأْمُومَ؛ فَإِنَّ سُنَّتَهُ التَّقَدُّمُ لَا الْمُصَافَّةُ، وَسُنَّةُ الْمُؤْتَمِّينَ الِاصْطِفَافُ، نَعَمْ يَدُلُّ انْفِرَادُ الْإِمَامِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى جَوَازِ انْفِرَادِ الرَّجُلِ الْمَأْمُومِ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَكَانٌ يُصَلِّي فِيهِ إِلَّا انْفِرَادًا، فَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أحمد وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ
1 / 117