96

القواعد النورانية الفقهية

محقق

د أحمد بن محمد الخليل

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» "، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَرْجِيحُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ عَلَى بَعْضٍ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَفِعْلِهَا عَلَى السُّنَّةِ، وَفِي دِينِ الْإِمَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ الْمَأْمُومُ عَنْ نَقْصِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي كَمَالِ الصَّلَاةِ مِنْهُمَا وَخَلْفَهُمَا قُدِّمَ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ وَإِلَّا فَفَضْلُ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى صِفَةِ إِمَامِهِمْ، وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فِيهَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ يَقُولُ آخَرُونَ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَلَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الْأَئِمَّةِ خِلَافٌ.
وَيَأْمُرُ بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ فِيهَا كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سُنَنِهَا الْخَمْسِ، وَهِيَ: تَقْوِيمُ الصُّفُوفِ وَرَصُّهَا وَتَقَارُبُهَا وَسَدُّ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَتَوْسِيطُ الْإِمَامِ، حَتَّى يَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ، وَيَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثَيْنِ ثَابِتَيْنِ عَنْهُ أَمَرَ فِيهِمَا الْمُنْفَرِدَ خَلْفَ الصَّفِّ بِالْإِعَادَةِ، كَمَا أَمَرَ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ بِالْإِعَادَةِ، وَكَمَا أَمَرَ الْمُسِيءَ فِي وُضُوئِهِ

1 / 116