453

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

الناشر

دار بلنسية للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مكان النشر

الرياض

للناس فيه تعامل فلا يجوز فيما لم تجر عادات الناس التعامل فيه؛ لأن جوازه مع أن القياس يأباه ثبت بتعامل الناس فيختص بما لهم فيه تعامل. وبناءً عليه: فالأعراف والعادات التي تجري بين الناس في معاملاتهم تقوم مقام النطق بالألفاظ الدالة على الإذن في الشيء أو المنع منه وتكون أيضاً قرينة تسوغ للشاهد أن يشهد، وللقاضي أن يقضي وللمفتي أن يفتي وكل ذلك يقوم مقام اللفظ في التعبير عن المقصود(١).

آراء الفقهاء في اعتبار الشرط العرفي وحكم العمل به:

اختلف الفقهاء في اعتبار الشرط العرفي وجواز العمل به على رأيين:

الرأي الأول: القول باعتبار الشرط العرفي وتقييد العمل به كالشرط اللفظي وقال بهذا الجمهور: الحنفية والمالكية والحنابلة؛ يفهم ذلك من قواعدهم، وعباراتهم، ومسائلهم الفقهية التي أوردوها في كتبهم ومنها: ما جاء في فتح القدير(٢) لابن الهمام الحنفي: ومن اشترى أديماً [أي جِلداً] على أن يحذوها البائع أو نعلاً على أن يَشْرِكها فالبيع فاسد في القياس لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولكن يجوز استحساناً للتعامل والتعامل قاض على القياس؛ لأنه يعد إجماعاً فعلياً(٣).وجاء في

(١) أثر العرف في التشريع الإسلامي ص١٢٦.

(٢) ص٤٥١.

(٣) شرح العناية على الهداية بذيل فتح القدير جـ٢/٤٥١.

453