ثم نجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا. [ف] قال له:
فإن الرأي ما رأيت.
فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون، وفيهم ابن عباس فقال عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع واتفق. فقال أبو موسى إن رأيي ورأي هذا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به هذه الأمة. فقال عمرو. صدق وبرر أبا موسى(1) تقدم. فتقدم الضعيف المغفل ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال له: ويحك والله إني لأظنه قد خدعك. إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه ليتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت به بعده، فإن عمروا رجل غادر ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا بأمر فيما بينك وبينه، فإذا قمت في الناس خالفك. فقال [أبو موسى له]: إنا قد اتفقنا.
ثم تقدم أبو موسى المخدوع، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من ألا نتبتر أمورها (2) [و] قد اجتمع رأيي ورأي صاحبي عمرو على خلع علي ومعاوية، وتستقبل الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون من أحبوا عليهم.
ثم تنحى.
وقام عمرو فحمد الله ثم قال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان بن عفان، والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه!!! فقال له أبو موسى: لا وفقك الله غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن
صفحة ١٩٠
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب