قالوا (1): وخرج رجل من خثعم من أهل الشام [يقال له: شمر بن عبد الله] وخرج [إليه] رجل من خثعم من أصحاب علي [يقال له أبو كعب وهو رأس خثعم العراق] فقتله الشامي وانصرف وهو يبكي ويقول: رحمك الله لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم وأحب إلي نفسا، ولكن والله ما أدري ما أقول إلا أن الشيطان قد قتلنا ولا أرى قريشا إلا قد لعبوا بنا (2).
[وإنما ذكرنا هذا وأمثاله] لتعلموا أن من خالفه إنما كان (3) يقاتله على الحمية والعصبية والشبهة لا على ثقة ومعرفة.
وذكروا أن كعبا المرادي (4) كان رجلا من أصحاب علي بن أبي طالب، فلما صرع يوم صفين مر به الأسود بن قيس المرادي، فقال له كعب: يا ابن قيس. قال لبيك.
فعرفه وهو بآخر رمق فقال له ابن قيس: عز علي بمصرعك، أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك، ولو علمت الذي أسعرك وأبغضك (5) لأحببت أن لا نتزايل حتى أقتله أو ألحق بك. ثم نزل إليه فقال: أما والله إن كان جارك لآمنا لبوائقك وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا، فأوصني يرحمك الله.
فقال أوصيك بتقوى الله، وأن تناصح أمير المؤمنين، وتقاتل معه المحلين حتى
صفحة ١٥٦
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب