ابن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، أمور كرهتها، والحق بيني وبينهم في ذلك (1).
ثم نزل [عن المنبر] رضي الله عنه، وبعث إليهم فأتوه، وجمع الناس ثم قال لهم: بلغني عنكم أمور كرهتها، ألا وإني لست أكرهكم على القتال بعد بيعتي. فأخبروني ما الذي بطأ بكم عما دخل فيه المسلمون؟ وما الذي تكرهون من القتال معي؟ أليس قد بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان؟ قالوا: بلى. قال: فأخبروني لو أن ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص قاتلا أحدا من الخلفاء؛ أكنتم تقاتلونهما معهم؟ قالوا: نعم. قال:
فلم تكرهون القتال معي وقد تشاورتم (2) في بيعتي ثلاثة أيام ولياليهن، وقد علمتم أني لست دون خلفائكم، فأخبروني عنكم هل تخرجون (3) من بيعتي؟ قالوا: لا والله ولكنا نكره معك قتال أهل الصلاة! قال علي رحمه الله: فإن أبا بكر قد استحل قتال أهل الصلاة، وقد رأى عمر مثل ذلك.
فقال مالك بن الحارث الأشتر: يا أمير المؤمنين إنا وإن لم يكن لنا من القدم ما لهم، فإنهم ليسوا بأولى مما شاركناهم فيه منا، وهذه بيعة عامة، الخارج منها طاعن، والمنثني عنها مستعتب، فلا يتبعن الناس أهواءهم، فإن أدبهم اليوم باللسان وغدا بالسيف وليس من يتثاقل عنك كمن خف معك.
وذكروا أن عبد الله بن عمر قال: [يا] أبا الحسن أنشدك الله والرحم أن تدخلني فيما لا أعرف، إنما أنا حمل رداح لا غدو له ولا رواح (4).
صفحة ١٠٦
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب