المقالات
============================================================
مقالات البلى وقال قوم: إنه ينفصل من البصر بشعاع يقع على ما يدرك، قالوا: فإذا وقع على المرآة وهي كثيفة مصقول انعكس فوقع على الوجه فأدركه الإنسان، لأن (1) شأنه أن يدرك كل ما وقع عليه ذلك الشعاع.
وقال قوم: إن البصر إنما يدرك بأن ينطبع فيه صورة المرآة(2) لا بأن يتصل هو بما قالوا، وإنما تنطبع فيه الأشياء لصفاته ولأنه جسم صقيل، قالوا: فكذلك المرآة تنطبع فيها صورة ما قابلها من الأجسام؛ لأنها صافية مصقولة، وإذا انطبع ذلك منها أدركه الرائي، والانطباع عندهم كقيول الطين صورة الفص والنقش الذي عليه من أن ينقص من الخاتم، وكقبول الحائط والثوب لون الؤجاج الأخضر والأحمر في الفستق.
القول في الرؤيا: قال جماعة أهل النظر: إنها قد تكون خواطر يخطرها لضرب من مصلحة العباد، وقد تكون وساوس، وقد تكون من الطبائع.
وقال صالح قبة:/ إن الذي يرى النائم هو كما يرى في الحقيقة، فإذا رأى أنه في السماء فقد كان فيها على الحقيقة، وكذلك كل ما يرى: القول في رؤية الشياطين والجن: حكى زرقان وغشان أن قوما قالوا: إن الشياطين لا لون لها، فلذلك لا تدرك ولو كان لها لون لأدركها الناس في كل وقت، وإنه لا يجوز أن يراها إلا نبي بأن تقلب، فيكون ذلك علامة للثبوة.
(1) في الأصل: لا من، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) في الأصل: المرتاب، ولعل الصواب ما أثبتناه.
صفحة ٤٨٦