المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 443 جل ذكره أو أوجد غيره ثم عدم، فأما المعدوم الذي لم يوجد فليس بشيء، وهو معدوم، وكان مع هذا القول لا يمتنع من القول بأن الله جل ذكره لم يزل عالما وأنه عالم بنفسه لا يعلم قديم معه ولا يعلم أحد أحدثه(1).
قال: وقال بعضهم: أقول: إن الله جل ذكره لم يزل عالما بالأشياء في أوقاته، ومعناه في ذلك أنه جل وعز لم يزلك إذا كان شيي.
قال: ثم اختلفوا في هذا الكلام من وجه آخر؛ فقال بعضهم بأن المعدوم معلوم وهو معدوم خطأ، وأن المعلوم لا يكون إلا موجودا، مع قولهم: إن الله جل ثناؤه لم يزل عالما.
قال: وقال بعضهم: إن المعدوم قديكون معلوما وهو معدوم، ولكنه معلوم يكون في وقت كذا.
القول في الجسم ما هو؟ وفي غير ذلك من أحواله: قال ابن الراوندي: قال ضرار: إن الجسم أعراض ألفث ولجمعت وقامت وثبتث وصارث جسما يحتمل حلول الأعراض والتغيير من حال إلى حال، وتلك الأعراض هي ما تخلو الأجسام منه ومن ضده، نحو الحياة والموت والألوان والطعوم، فأما ما ينفذ الجسم منه ومن ضده في حال من الأحوال فليس بعرضي(2) له، وذلك كاللذة والألم والعلم والجهل ونحوها؛ لأن الميت ينفذ من جميع ذلك. وليس يجوز عنده أن تجتمع هذه الأعراض وتصير أجسادا بعد وجودها، ومحال أن يفعل ذلك بها إلا في حال ابتدائها؛ (1) في الأصل: بدون لفظ: أحد.
(2) في الأصل: ببعض.
صفحة ٤٤٣