المقالات
============================================================
مقالات البلخى قال: ثم اختلف هؤلاء: فقال/ منهم قائلون: لا يجوز أن تكون الإرادات كلها طباعا، وقد يجوز أن تكون اكتسابا، وأحالوا أن يكون شيء من بعد الارادات إلا طباعا، وماكان عندهم طباعا فهو عند جميعهم باضطرار خارج من أن يكون باختيار.
قال: ثم اختلفوا في إضافة ما بعد الإرادات من الأفعال: فمنهم من قال: هي لله في الحقيقة بإيجاب الطباع، ومنهم من قال: هي لله لا بمعنى أنه اخترعها وأنشأها كما اخترع الطبائع وابتدأها، ولكن بمعنى التقدير والتسخير، وهي بعد ذلك فعل الطبائع في الحقائق ما كانت الطبائع من حيوان أو موات.
وقال آخرون: ما بعد الإرادات من صنوف الأفعال فهو حدث لا محدث لك غير أنه قد يستحقها في النسبة مجازا مرمى به قائمة موجودة كالشجرة طالث والسماء قالث، ثم قد يجوز بعد ذلك أن ننسبها إلى الله بمعنى أنه اخترع عنصرا أصلا، فكان هذا بعده حادثا من غير محدث.
قال: فأما القائلون: المعارف كلها باختيار ومحال أن يكون منها شيء باضطرار: فجهم ومن قال بمقالته من أهل الإجبار، وإنما ذهب جهم في قوله المعلوم: كلها باختيار إلى أنها لله سبحانه أفعال وآلة، وكل أفعاله باختيار ومحال أن يضطر إليها أو يحمل عليها، فلله المعارف والمعلوم، التي مع العباد خالق، وهي إلى العباد منسوبة أنها لهم معارف وعلوم، كالذي نسب اليهم من الجوارح والأعضاء، وكذلك المعارف في المعنى.
قال: ثم اختلف الموحدون القائلون: إن العلوم كلها لا تكون اضطرارا ولا اختيارا، ولكن بعضها باضطرار وبعضها باختيار.
صفحة ٤١٤