53

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

محقق

عبد العظيم الديب

الناشر

مكتبة إمام الحرمين

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠١ هجري

مناطق
إيران
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
الْكَلَامِ الَّذِي سُقْتُمُوهُ فِي الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَا يَتَّفِقُ مِنِ اجْتِمَاعٍ فِي الْإِيَالَاتِ الْمِلْكِيَّةِ، وَالسِّيَاسَاتِ الْقَهْرِيَّةِ، وَمَا يُفْرَضُ فِيهَا مِنْ إِذْعَانِ جَمَاعَةٍ وَبَذْلِ طَاعَةٍ لَا يُشْعَرُ بِحَقٍّ وَلَا بَاطِلٍ، وَمَيَّزْتُمُ الْإِجْمَاعَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَالِكِ بِرَدِّهِ إِلَى اجْتِمَاعٍ فِي حُكْمِ الْوَاقِعَةِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي قَضِيَّةً جَامِعَةً، ثُمَّ عُدْتُمْ فَاسْتَدْلَلْتُمْ فِي الْإِمَامَةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الدُّوَلِ، وَأَرْفَعُ الْمَنَاصِبِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاضِحٌ، وَتَهَافُتٌ فِي الْكَلَامِ لَائِحٌ.
قُلْنَا: هَذَا كَلَامُ مَنْ يَبْغِي الْأَسْمَاءَ وَالْأَلْقَابَ، وَيُؤْثِرُ الْإِضْرَابَ عَنْ لُبَابِ الْأَلْبَابِ. وَكَأَنَّ السَّائِلَ يَرَانَا نُدِيرُ ذِكْرَ الْوِلَايَةِ، فَاسْتَمْسَكَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ وَدِرَايَةٍ، وَذَهَلَ عَنِ الْمَقْصِدِ وَالنِّهَايَةِ، وَهَذَا الْفَنُّ يَعُودُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إِلَى مُلْتَطَمِ الْعَمَايَةِ، وَظُلُمَاتِ الْغِوَايَةِ، فَنَقُولُ: مَحَلُّ تَعَلُّقِنَا بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْهَمَّ بِالْبَيْعَةِ وَالْإِقْدَامَ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْمُتَطَاوِلِ كَانَ أَمْرًا جَازِمًا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ مَقَالِيدُ الْوِلَايَاتِ قَبْلَ اسْتِمْرَارِهَا، وَيُرْبَطُ بِهِ عَقْدُ الْوِلَايَةِ وَالرَّايَاتِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا، ثُمَّ تَنَاقَلَهُ الْخَلَائِقُ عَلَى تَفَنُّنِ الطَّرَائِقِ، وَلَمْ يُبْدَ أَحَدٌ مِنْ صَحْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكِيرًا، وَيَسْتَحِيلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَاطِعٍ أَحَاطَ بِهِ الْمُجْمِعُونَ.
٦٦ - نَعَمْ. إِنَّمَا يَجْرِي بِاتِّبَاعِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى الْحَقِّ أَوِ

1 / 56