الضياء لسلمة العوتبي
وفي حديث أبي هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله j غرس الودي ولا تصفق الأسواق (¬1) . والودي: صغار النخل، واحدها ودية، قال الشاعر:
نحن بغرس الودي ... أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف (¬2)
السدف: ظلام الليل.
وعن عثمان بن عفان أنه قال: رحمك الله يا أبا هريرة، حفظت علينا ديننا. وقال ابن عمر: كنا مشاغيلا بالسوق وأبو هريرة ملازم لرسول الله j.
[أدلة قبول خبر الواحد من السنة وعمل الصحابة]:
- خبر: روي عن النبي j من طريق ابن مسعود قال: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو (¬3) أفقه منه».
- «ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط بمن وراءهم». فلما ندب j إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها دل على أنه لا يأمر أن يروى عنه إلا ما تقوم به الحجة إلى من أدى إليه.
- وحديث /203/ الرجل الذي قبل امرأته وهو صائم، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فقالت لها أم سلمة: «إن النبي j يقبل وهو صائم»، ورجوعها إلى زوجها بذلك، ورده لها ثانية، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله j عندها، فقال عليه السلام: «ما بال هذه المرأة؟»، فأخبرته أم سلمة، فقال: «ألا أخبرتها أني أفعل ذلك»، في حديث أكثر من هذا. فقوله j: «ألا أخبرتها أني أفعل ذلك» دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله؛ لأنه لم يأمرها أن تخبر عنه إلا وفي خبرها كون الحجة. وهكذا (¬4) خبر المرأة لزوجها إن كانت من أهل الصدق.
صفحة ٤٦٦