445

قال أبو محمد (¬1) رحمه الله: صيغة الأمر إذا وردت معراة من القرائن والمقدمات والدلائل ووردت مطلقة كانت على الإيجاب، وقد ترد تلك الصيغة مع قرينة تنقلها إلى الندب، وقرينة تري عجز المأمور، وقرينة تدل على إطلاق بعد حظر، وقرينة يراد بها التكوين لامتثال الأمر، وقرينة تري رفع منزلة المأمور وتكريما له، وقرينة تري الوضع من المأمور به، وقرينة تنقلها إلى المنهي (¬2) ، ومنه ما يراد به التهدد والزجر.

- فالصيغة التي ترد مطلقة كقوله عز وجل: {كونوا قوامين بالقسط} (¬3) توجب امتثال المأمور به لأنها وردت مطلقة لا قرينة معها ولا دليل ينقلها.

- والذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر قوله عز وجل: {كونوا قردة خاسئين} (¬4) ، لم يرد منهم أن /195/ تكون أنفسهم قردة، لعلمنا أن الفطر تعجز عن ذلك.

- والذي أريد به الإطلاق دون الأمر قوله جل ذكره: {يآ أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (¬5) ، ثم قال: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} (¬6) ، وهذا إطلاق بعد حظر ، غير موجب على الناس به أن ينتشروا. وكقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (¬7) ، ثم قال تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} (¬8) ، ولم يرد بذلك إيجاب الاصطياد، وإنما أراد الإطلاق بعد الحظر.

صفحة ٤٤٩