الضياء لسلمة العوتبي
احتج قوم بأن الله تعالى لا ينقل العباد من تخفيف إلى تثقيل، يقال لهم: إن الله تعالى قد نقل المؤمنين من تخفيف إلى تثقيل بأمره تعالى إياهم بقتال المشركين بعد أن كانوا بذلك غير متعبدين، فقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} (¬1) ، فقد صاروا بالتخلف عن القتال متوعدين بعد أن كانوا به غير مأمورين. ولله في عباده ما يشاء من أمر ونهي وتخفيف وتثقيل، له الخلق والأمر، كما قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (¬2) . وقد خفف الله تعالى عن عباده أشياء بعد التثقيل عليهم فيها كقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا...} الآية (¬3) .
* مسألة [ما معنى قوله عز وجل: {وعلم أن فيكم ضعفا}]:
فإن قال قائل: ما معنى قوله عز وجل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا}؟ أنقول: إنه لم يكن علم قبل ذلك عندما ألزمهم الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه شيء، ولكن خفف الله عنهم وألزمهم هذا الفرض الثاني. والله أعلم وأحكم (¬4) .
ولما كان المسلمون أقلاء في صدر /194/ الإسلام، وكانت نياتهم أقوى، فرض عليهم الفرض الأول لقوة نياتهم، ولما كثر المسلمون، فكان الحرص منهم على قتال العدو ضعف - خفف عليهم (¬5) للمحنة عنهم، وألزمهم الفرض الثاني، والله أعلم.
* مسألة [الواجب يؤدى بقدر الاستطاعة]:
صفحة ٤٤٧