الضياء لسلمة العوتبي
وأخبره الله تعالى بما يفعل به، فخرج j إلى أصحابه فقال: لقد أنزلت علي آية لهي أحب إلي مما بين السماء والأرض، فقرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى آخر الآية (¬1) ، فقال أصحابه: هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا نحن عند الله تعالى؟ وما يفعل بنا؟ فنزلت: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار...} الآية، فانطلق عبد الله بن أبي رأس المنافقين في نفر من قومه إلى النبي j فقال: فما لنا عند الله؟ وما يفعل بنا؟ فنزلت {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات}، فلما سمع عبد الله بذلك قال لأصحابه: يزعم محمد أن الله قد غفر له ذنبه، وأن يفتح له على عدوه، هيهات هيهات! فأين أهل فارس والروم؟ والله أشد بأسا وأكثر عددا أن يظهر محمد (¬2) عليهم، يظن محمد أنهم مثل العصائب التي قد نزل بين ظهرانيهم، قد غلبهم بكذبه وباطله! فنزلت في قوله: فأين فارس والروم {ولله جنود السماوات والأرض}. يعني [ب]{جنود السماوات}: الملائكة، {والأرض} المؤمنين، هؤلاء أشد بأسا وأكثر عددا من فارس والروم، {وكان الله عزيزا حكيما} (¬3) حكم النصر للنبي j وأصحابه.
* ومن سورة محمد j:
- {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم} بالسيف، فظهرتم عليهم وأسرتموهم، {فشدوا الوثاق فإما منا بعد}: عتق بعد الأسر، {وإما فدآء} (¬4) : فيفدي نفسه بماله، فصارت آية المن والفداء منسوخة بآية السيف في براءة.
* ومن (¬5) الذاريات:
صفحة ٤١٢