453

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

قالوا: والمفعول به شرّ من ولد الزنى، وأخزى (^١)، وأخبث، وأوقح (^٢). وهو جدير أن لا يوفَّق لخير، وأن يحال بينه وبينه، وكلّما عمل خيرًا قُيِّض ما يفسده عقوبةً له. وقلّ أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو (^٣) في كبره شرّ (^٤) مما كان. ولا يوفّق لعلم نافع، ولا عمل صالح، ولا توبة نصوح.
والتحقيق في المسألة أن يقال: إن (^٥) تاب المبتلى بهذا البلاء، وأناب، ورُزق توبة نصوحًا وعملًا صالحًا، وكان في كبره خيرًا منه في صغره، وبذَل سيئآته بحسنات، وغسل عارَ ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغضّ بصره، وحفظ فرجه من المحرمات، وصدَق الله في معاملته = فهذا مغفور له، وهو من أهل الجنّة. فإنّ الله يغفر الذنوب جميعًا، وإذا كانت التوبة تمحو كلّ ذنب حتى الشرك بالله، وقتل أنبيائه وأوليائه، والسحر، والكفر، وغير ذلك، فلا تقصُر عن محو هذا الذنب (^٦).
وقد استقرّت حكمة الله به (^٧) عدلًا وفضلًا أنّ التائب من الذنب كمن

(^١) زاد بعدها في ف: "وأقبح".
(^٢) في ل: "أوسخ"، وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة. ولم يرد "أوسخ" أو "أوقح" في ف.
(^٣) س: "إلا هو".
(^٤) "أشرّ".
(^٥) س: "وإن". ف: "المسألة إن".
(^٦) وانظر: مجموع الفتاوى (١٥/ ٤٠٨).
(^٧) "به" لم ترد في ل، ز.

1 / 384