429

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

أمنيّةٌ ظفرتْ نفسي بها زمنًا ... واليوم أحسَبها أضغاثَ أحلامِ (^١)
واعلم أنّ ورود الخاطر لا يضرّ، وإنّما يضرّ استدعاؤه ومحادثته. فالخاطر كالمارّ على الطريق، فإنْ لم تستدعِه وتركتَه مرّ وانصرف عنك (^٢)، وإن استدعيتَه سَحَرك بحديثه وخَدْعه وغروره. وهو أخفّ شيء على النفس الفارغة الباطلة، وأثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة.
وقد ركّب الله سبحانه في الإنسان نفسًا أمّارةً ونفسًا مطمئنّة، وهما متعاديتان، فكلُّ ما (^٣) خفّ على هذه ثَقُل على هذه، وكلّ ما التذّت به هذه تألّمت به الأخرى. فليس على النفس الأمّارة أشقُّ من العملِ لله، وإيثارِ رضاه على هواها؛ وليس لها أنفعُ منه. وليس على النفس المطمئنّة أشقُّ من العمل لغير الله، وإجابةِ (^٤) داعي الهوى؛ وليس عليها أضرُّ (^٥) منه. والملَك مع هذه عن يَمنةِ القلب، والشيطان مع تلك عن يَسْرةِ القلب. والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلى أن تستوفي أجلَها من الدنيا. والباطل كلّه يتحيّز مع الشيطان والأمّارة، والحقّ كلّه يتحيّز مع الملَك والمطمئنّة. والحروب دُوَل وسِجال، والنصر مع الصبر. ومن

= المحبين (٤٠٤) وفي مطبوعته: "في الحب".
(^١) ف: "ظفرت قلبي"، وهو خطأ. والبيتان لابن الفارض في ديوانه (٢٠٧) وفيه: "ظفرت روحي" وفي البيت الأول: "ما قد رأيت".
(^٢) "عنك" لم يرد في س.
(^٣) ز: "وكلما".
(^٤) س: "وما اجابه". ف: "وماجابه".
(^٥) ف: "شيء أضرّ".

1 / 360

الداء والدواء | أصول