424

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

والسكون إلى ذلك واستحلاؤه (^١) يدلّ على خساسة النفس ووضاعتها، وإنّما شرف النفس وزكاتها وطهارتها وعلوّها بأن ينفي عنها كلَّ خطرة لا حقيقة لها، ولا يرضى أن يخطرها بباله، ويأنف لنفسه منها.
ثمّ الخطراتُ بعدُ أقسامٌ تدور على أربعة أصول:
خطرات يستجلِب بها منافعَ دنياه.
وخطرات يستدفع بها مضارَّ دنياه.
وخطرات يستجلب بها مصالح (^٢) آخرته.
وخطرات يستدفع بها مضارّ آخرته.
فَلْيحصر (^٣) خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة. فإذا انحصرت له فيها (^٤)، فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره. وإذا تزاحمت عليه الخطرات لِتزاحُمِ متعلّقاتها قدّم الأهمَّ الذي يخشى فوته وأخّر الذي ليس بأهمَّ ولا يخاف (^٥) فوته.
بقي قسمان آخران: أحدهما مهمّ لا يفوت. والثاني غير مهمّ، ولكنه يفوت. ففي كلّ منهما ما يدعو إلى تقديمه، فهنا يقع التردد والحيرة. فإن قدّم المهمَّ خشي فواتَ ما دونه، وإن قدّم ما دونه فاته

(^١) ما عدا ف: "استجلابه".
(^٢) س: "منافع"، وفي حاشيتها: "خ مصالح".
(^٣) ف: "فليخطر". س، ل: "فليحضر".
(^٤) س: "انحضرت له منها".
(^٥) س: "ولا يخشى"، وفي حاشيتها: "خ لا يخاف".

1 / 355