419

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

وقال: "إيّاكم والجلوس على الطرقات". قالوا: يا رسول الله، مجالسُنا ما لنا منها بد. قال: "فإن كنتم لابدّ فاعلين، فأعطوا الطريق حقه لا. قالوا: وما حقّه؟ قال: "غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ
السلام" (^١).
والنظر أصل عامّة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإنّ النظرة تولّد خطرةً، ثم تولّد الخطرة فكرةً، ثم تولّد الفكرة شهوةً، ثم تولّد الشهوة إرادةً، ثم تقوى فتصير عزيمةً جازمةً، فيقع الفعل، ولا بدّ، ما لم يمنع منه مانع.
وفي هذا (^٢) قيل: الصبر على غضّ البصر (^٣) أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده (^٤).
قال (^٥) الشاعر:
كلُّ الحوادث مبداها من النظرِ ... ومعظمُ النار من مستصغَر الشررِ
كم نظرةٍ بلغت من قلب صاحبها ... كمبلغ السهم بين القوس والوتَرِ (^٦)

(^١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أخرجه البخاري في المظالم، باب أفنية الدور ... (٢٤٦٥)؛ ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢١).
(^٢) ز: "ومن هذا".
(^٣) ف، ز: "غض الطرف". وسقط "أيسر من الصبر" من ل.
(^٤) "الصبر على غضّ ... بعده" ساقط من س. ونقل المؤلف في عدة الصابرين (٤٠) خطبة للحجاج جاء فيها: "الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه". وانظر نحوه لزياد مولى ابن عياش في ذم الهوى (٦١).
(^٥) ف: "وقد قال".
(^٦) ل:
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر =

1 / 350