406

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

فصل
ولما كانت مفسدة القتل هذه المفسدة (^١) قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ [المائدة: ٣٢].
وقد أشكل فهم هذا (^٢) على كثير من الناس، وقالوا: معلوم أنّ إثمَ قاتلِ مائةٍ أعظمُ عند الله من إثم قاتل نفس واحدة. وإنّما أُتوا من ظنّهم أنّ التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة، واللفظُ لم يدلّ على هذا، ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذُه بجميع أحكامه.
وقد قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٦] وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾ [الأحقاف: ٣٥]. وذلك لا يوجب أنّ (^٣) لبثهم في الدنيا إنّما كان هذا المقدار.
وقال النبي ﷺ: "من صلّى العشاءَ في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل، ومن صلّى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كلَّه" (^٤)، أي مع العشاء، كما جاء في لفظ آخر (^٥).

(^١) س: "هذا المفسدة".
(^٢) س: "وقد أشكل ذلك".
(^٣) "أن" ساقطة من ل، ز.
(^٤) من حديث عثمان بن عفان ﵁. أخرجه مسلم في المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (٦٥٦).
(^٥) ساقه أحمد في المسند ١/ ٥٧ (٤٠٨) بلفظ "من صلى صلاة العشاء والصبح في =

1 / 337