أخرى غير هذه (^١)؟ وينضمّ إلى ذلك ضعفُ الإيمان، وقوةُ داعي الشهوة، ومحبّةُ العاجلة، والتشبه ببني الجنس.
فأكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله سبحانه في أهلها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ [البقرة: ٨٦]. وقال فيهم: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [البقرة: ١٦]. فإذا كان يومُ التغابن ظهر لهم الغبنُ في هذه التجارة، فتتقطع (^٢) عليها النفوس حسرات.
وأمّا الرابحون، فإنّهم باعوا فانيًا بباقٍ، وخسيسًا بنفيسٍ، وحقيرًا بعظيم، وقالوا: ما مقدار هذه الدنيا مِن أولها إلى آخرها حتّى نبيع حظنا (^٣) من الله والدار الآخرة بها؟ فكيف بما ينال العبدُ منها (^٤) في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغَفْوةِ حُلْمٍ، لا نسبة له إلى دار البقاء البتة؟