108

الداء والدواء

محقق

محمد أجمل الإصلاحي

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء، وأنّ الإيمان هو مجرد التصديق، والأعمال ليست من الإيمان، وإيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل.
ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلى قبورهم، والتضرّع إليهم، والاستشفاع بهم، والتوسل إلى الله بهم، وسؤاله بحقّهم عليه وحرمتهم عنده.
ومنهم من يغترّ بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكانة وصلاحًا؛ فلا يدَعون (^١) أن يخلّصوه، كما يشاهد في حضرة الملوك، فإنّ الملوك تهَبُ لخواصّهم ذنوبَ أبنائهم وأقاربهم، وإذا وقع أحد منهم في أمر مفظع خلّصه أبوه وجدّه بجاهه ومنزلته.
ومنهم من يغتر بأن الله ﷿ غنى عن عذابه، وأنّ عذابه (^٢) لا يزيد في ملكه شيئًا، ورحمته له لا ينقص من ملكه شيئًا، فيقول: أنا مضطرّ إلى رحمته، وهو أغنى الأغنياء (^٣). ولو أن فقيرًا مسكينًا، مضطرًّا (^٤) إلى شربة ماء، عند مَن في داره شط يجري، لَما منعه منها؛ فالله أكرم وأوسع، فالمغفرة لا تنقصه شيئًا، والعقوبة لا تزيد (^٥) في ملكه شيئًا.

(^١) س: "فلا يدعوه".
(^٢) "أن" من س.
(^٣) ز: "وهو غني عن عذابه"، ولعلها تكررت خطأ مكان "وهو أغنى الأغنياء".
(^٤) ف: "مضطر".
(^٥) ز: "لا تزيده".

1 / 39