الأسماء والصفات
محقق
عبد الله بن محمد الحاشدي
الناشر
مكتبة السوادي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هجري
مكان النشر
جدة
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الْخَلْقَ صَارَ مُكَوَّنًا مُسَخَّرًا بِأَمْرِهِ ثُمَّ فَصَلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ، فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ مِنَ الْأَمْرِ، فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٢] فَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ مَعَ الْإِنْسَانِ فِي الْخَلْقِ، بَلْ أَوْقَعَ اسْمَ الْخَلْقِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَالتَّعْلِيمِ عَلَى الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَوَكَّدَ الْقَوْلَ بِالتِّكْرَارِ، وَوَكَّدَ الْمَعْنَى بِإِنَّمَا، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ شَيْءٍ، قَالَ لَهُ: كُنْ وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ مَخْلُوقًا لَتَعَلَّقَ بِقَوْلٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ ذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِمَا لَا يَتَنَاهَى، وَذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِحَالَةَ وُجُودِ الْقَوْلِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ أَمْرًا أَزَلِيًّا، مُتَعَلِّقًا بِالْمُكَوِّنِ فِيمَا لَا يَزَالُ، فَلَا يَكُونُ لَا يَزَالُ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ عَلَى مُقْتَضَى تَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ مُتَعَلِّقٌ الْآنَ بِصَلَاةِ غَدٍ،
1 / 556