31

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

أما الجواب عن قولهم: إن المرتضى والزهراء وسبطيهما (رضوان الله عليهم) كانوا أرفع درجة وأعلى رتبة من أن يسموا بالأبرار. فهو إنا نقول لهم: هذا من أوهى ما قيل فيه وذلك لأن الله تعالى سمى أفضل الأقوال برا وهو التوحيد [كما] في قوله تعالى: ولكن البر من آمن بالله [177/ البقرة: 2] يعني ولكن البر من امن بالله. وقال القائل:

ما نطق القائلون مذ نطقوا

أفضل من لا إله إلا هو

وكذلك سمي السيد الحصور الذي لم يعص الله طرفة عين يحيى بن زكريا (عليهما السلام) برا [في] قوله: وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا [14/ مريم: 19].

وكذلك سمى الروح المبارك الوجيه عيسى بن العذراء البتول برا [في] قوله:

وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا [32/ مريم: 19].

ثم انظر كيف سمى نفسه تعالى برا [كما في] قوله إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم [28/ الطور: 52] فأي شرف أعلى وأنبل وأي ذكر أرفع وأفضل من هذا؟

وكيف يتفوه بمثل هذا الكلام عاقل وهل فيه إلا تفويق درجة المرتضى على/ 60/ درجتي الرسولين؟ ثم على درجة الإيمان فكيف بذكر الله سبحانه؟

ومالكم ومثل هذا الجلف من الكلام إن لم يكن بكم داء يخامركم مخامرة اللئام؟

أولا ترى [إلى] ما قيل: «البر هو الذي لا يوذي الذر» وهذا من أرفع الخصال وأنبل ما يذكر من أخلاق الرجال.

15- وقد أخبرني شيخي محمد بن أحمد (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو أحمد الهمداني قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن محمد بن أحمد بن مطر العبدي قال:

حدثنا أحمد بن عثمان قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سعيد بن يحيى، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر:

عن النبي صلى الله عليه قال: «إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالداك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا».

وهذا الحديث يجمع شرائف الأفعال وقد ذكرنا قبله شرائف الأقوال.

صفحة ٤٨

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏ | أصول