العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وسماته (1) أصدق السمات، وأصله أزكى الأصول، وعقله أصفى العقول، ونعته أزهر النعوت، وبيته أطهر البيوت، وأولاده أكرم الأولاد وأحفاده أعظم الأحفاد، وأوتاده أفخم الأوتاد، وأزواجه خير الأزواج، ومنهاجه أصوب المنهاج، وهو صاحب البراق والمعراج، وكتابه أحسن الكتب، وخطابه أزين الخطب، ورتبته أرفع الرتب.
زين الله بهم العالم، وأنطق بفضلهم اللبيب والعالم، ونبه بهم الوسنان والحالم (2).
ف(صلوات الله عليه) ما دام الخالدان، وكر الجديدان، وعلى إله الطاهرين، وأصحابه الزاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلامه عليهم/ 2/ أجمعين، وعلى الأنبياء والمرسلين.
قال الشيخ الإمام زين السنة والإسلام وحيد عصره وفريد دهره أبو محمد أحمد بن محمد بن على العاصمي (قدس الله روحه ونور ضريحه):
أما بعد، فقد سألني بعض من أوجبت في الله سبحانه حقه وذمامه، وألزمت نفسي إتحافه وإكرامه، لما اتفق في الاختلاف إلينا أيامه، أن أذكر له نكتا من شرح سورة «الإنسان»، وأجعل ذلك إليه من غرر الصنائع والإحسان، بعد ما رآني لحظت بعض فوائد سورة «الرحمن»، واستخرجت أصولا في علوم القرآن، ثم راجعني فيه مرة بعد أخرى، ليكون ذلك له عظة وذكرى، فرأيت الاشتغال بإسعافه أولى وأحرى، مراعاة لحقوقه وحقوق أسلافه، ومبادرة إلى إنعامه وإتحافه، ومحاماة على أوليائه وأخلافه، فابتدأت بعد الاستخارة، معتصما بالله
صفحة ١٠
سبحانه، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وراغبا إليه فيما وعد من الأجر، فإن ذلك عليه سهل يسير، وهو على ما يشاء قدير.
ولقد كان من أوكد ما دعاني إليه، وأشد ما حداني عليه- بعد الذي قدمت ذكره وثبت أمره- ظن بعض الجهلة الأغتام (1)، والغفلة الذين هم في بلادة الأغنام، بنا معاشر آل الكرام، وجماعة أهل السنة والجماعة الاحكام (2)، أنا نستجيز الوقيعة في المرتضى/ 3/ (رضوان الله عليه) وحباه خير ما لديه، وفي أولاده ثم في شعبه وأحفاده.
وكيف أستجيز ذلك؟ وهو الذي قال [فيه] النبي صلى الله عليه: «من كنت مولاه فعلي مولاه» وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول وهو موافق للأصول (3).
صفحة ١١
[1]- أخبرنا الشيخ الزاهد جدي أبو عبد الله أحمد بن المهاجر بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو علي الهروي الأديب، عن عبد الله بن عروة قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، عن مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن أبي زياد وعن مسلم بن سالم قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
سمعت عليا (كرم الله وجهه) ينشد الناس [و] يقول: أنشد كل امرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم يقول [ما قال] إلا قام [فشهد به].
فقام اثنا عشر بدريا فقالوا: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي فرفعها ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
[2]- وأخبرني الصالح أبو بكر محمد بن أحمد الجلاب (رحمه الله) قال: أخبرنا
صفحة ١٢
أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي الصوفي في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاث مائة قال: أخبرنا أبو أحمد [عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف با] بابن منينة النيسابوري السمسار قال:/ 4/ أخبرنا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي قال: حدثنا جرير بن السري بن إسماعيل الهمداني قال: حدثنا أبي، عن سعيد بن وهب الهمداني قال:
نشد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) الناس بالرحبة فقال: أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا.
[3]- وأخبرني شيخي محمد بن أحمد الجلاب (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو أحمد
صفحة ١٣
الهمداني قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أحمد بن مهران قال: حدثنا علي بن قادم قال: حدثنا فطر قال: حدثنا أبو الطفيل [عامر بن واثلة] قال:
شهدت عليا في الرحبة قال: أنشد الله رجلا [سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)] يوم غدير خم يقول ما قال إلا قام.
قال: فقام قوم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه قال يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
[قال أبو الطفيل:] فقمت وكان في نفسي شيء فلقيت زيد بن أرقم فأخبرته بما قال علي فقال: وما ينكر؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه يقوله.
ولهذا الحديث طرق سوى ما ذكرناه، ويأتيك في الفصل الخامس من هذا الكتاب إن شاء الله عز وجل (1).
وإنما وقعوا إلى هذا الظن الفاسد (2) من جهلهم وقلة علمهم وسخافة عقلهم وعدم التمييز بين الردي الرذل والسني الجزل/ 5/.
4- أخبرني شيخي محمد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن علي قال:
صفحة ١٤
أخبرنا أحمد بن محمد ابن بالويه العفصي (1) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرنا أحمد بن نصر قال: أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا يحيى بن سابق المدني، عن زيد بن أسلم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال:
صفحة ١٥
قال رسول الله صلى الله عليه: «يا علي أنت في الجنة، يا علي أنت في الجنة، يا علي أنت في الجنة، وسيجيء قوم من بعدي يسمون الرافضة فإن أنت أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون. قال: قلت: وما آية ذلك؟ قال: لا يرون جمعة ولا جماعة ويشتمون أبا بكر وعمر».
5- وأخبرني شيخي محمد بن أحمد (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو سعيد الرازي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أحمد بن مهران قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش:
عن علي [(عليه السلام)] قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد إلي النبي
صفحة ١٦
(صلى الله عليه وآله وسلم) انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق».
صفحة ١٧
[6]- وأخبرني شيخي محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو سعيد الرازي قال: حدثنا أبو الحسن الشعراني العماري- من ولد عمار بن ياسر- قال: حدثنا إبراهيم بن المولد الرقي الصوفي قال: حدثنا الحسن بن/ 18/ علي بن عفان قال: حدثنا عبد الله ابن نمير، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش قال:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «والله إنه لعهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن».
إذا ما التبر حك على محك
تبين غشه من غير شك
وفينا الغش والذهب المصفى
علي بيننا شبه المحك
صفحة ٢٥
[7]- وأخبرني شيخي محمد بن أحمد (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو سعيد قال:
حدثنا أبو الحسن الشعراني قال: حدثنا إبراهيم بن المولد قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري:
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «يهلك في رجلان:
محب مفرط ومبغض مفتر».
صفحة ٢٦