"ستكوذ فتنٌ، القاعد فيها خيرٌ من القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ من الماشِي، والماشِى فيها خيرٌ من السَّاعِي، من تشرَّف لها تَسْتَشْرِفْهُ (١)، ومن وَجَدَ فيها ملجئًا فليَعُذْ بِهِ".
أبو داود (٢)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتَنًا كقِطَع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسى كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والماشى فيها خيرٌ من الساعى، فَكسِّرِوا قِسِيَّكم، وقطِّعُوا أوتاركم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على (٣) أحدٍ منكم (٤) فليكن كخيْرِ ابني آدم".
وعن أبي ذرٍ (٥)، عن النبي ﷺ وذكر الفتن، قال أبو ذر: قلت: يا رسولَ الله! أفلا آخُذُ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال "شاركْتَ القومَ إذَنْ" قال، قلت: فما تأمرني؟ قال: "تلزَمُ بيتَكَ". قال: فإن دُخِلَ عَلَيَّ بيتى؟ قال: "فإنْ خَشيت أن يبهرك شعاعُ السيف فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ يبوءُ بإثمك وإثمه".
النسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتَ النَّاسَ مرجت عهودهم، وخانت أمانتهم، وكانوا هكذا" وشبَّكَ بين أصابعِهِ، فقمتُ إليه، فقلتُ له: كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ جعلني الله فداك، قال: "الزم بيتك، واملك عليك
(١) أي تقلبه وتصرعه
(٢) أبو داود: (٤/ ٤٥٧) (٢٩) كتاب الفتن والملاحم (٢) باب في النهي عن السعي في الفتنة - رقم (٤٢٥٩).
(٣) أبو داود: (يعني على ...).
(٤) (د): (أحدكم).
(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢٦١).
(٦) عمل اليوم والليلة - رقم (٢٠٥).