وقال مسلم (١) بن الحجاج، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقدْ عافاني الله ﷿، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدفنت".
وعن ابن عباسٍ (٢)، عن النبي ﷺ قال: "العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقْتهُ العينُ، وإذا استُغْسِلْتُم فاغْسِلوا".
مالك (٣)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ، أنَّهُ قال: رأى عامرُ بن ربيعةَ سهلَ بن حُنيف يغتسل، فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخْبأةٍ (٤)، فلُبِط بسهلٍ (٥)، فأتى رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسَهُ، فقال: "هل تتَّهِمُونَ لَهُ أحدًا؟ " قالوا: نتَّهِمُ عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله ﷺ عامرًا فتغيَّظ عليه. وقال: "علامَ يقتُلُ أحدكم أخاهُ؟، ألَّا بَرَّكتَ. اغتسل لَهُ "، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه وأطراف رجليه وداخِلَةَ إزاره في قدحٍ، ثم صُبَّ عليه، فراح سهلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ.
ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال فيه: ثم (٦) أمره يعني النبي ﷺ فغسَّل وجهه وظهور عقبيه وغسَّل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهِرَهُما في الإناء، ثم أمره فصبَّهُ على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسا منه حسوات؛ فقام مع الركب.
ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة.
(١) مسلم: (٤/ ١٧١٩ - ١٧٢١) (٣٩) كتاب السلام (١٧) باب السحر - رقم (٤٣).
(٢) مسلم: (٤/ ١٧١٩) (٣٩) كتاب السلام (١٦) باب الطب والمرض والرقى - رقم (٤٢).
(٣) الموطأ: (٢/ ٩٣٩) (٥٠) كتاب العين (١) باب الوضوء من العين - رقم (٢).
(٤) المخبأة هي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها.
(٥) الموطأ: (فلبط سهل) والمعنى صرع وسقط على الأرض.
(٦) (ثم) ليست في (ف).