وكما دل الحديث على التمسك بالكتاب والسنة دلّ على التحذير من الرأي؛ لقول سهل ﵁: «اتّهموا رأيكم على دينكم»، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين» (٢)، وما أحسن ما قاله الشافعي ﵀:
كلُّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ ... إلا الحديث وعِلمَ الفقهِ في الدين
العلمُ ما كان فيه حدَّثنا ... وما سوى ذاك وسواسُ الشياطين (٣)
وقد ذمّ السلف ﵏ الرأي المجرد عن الدليل، فعن ابن الأشجِّ عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضَلُّوا وأَضَلُّوا» (٤).
وعن عروة بن الزبير أنه كان يقول: «السنن السنن؛ فإن السنن قوام الدين [أزهد الناس في العَالِم أهلُهُ]» (٥).
وقال الإمام أحمد ﵀: «لا تكاد ترى أحدًا نظر في هذا
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٠/ ١٤، و١٩/ ١٧٦، وإعلام الموقعين لابن القيم، ١/ ٣٠، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، ١٣/ ٢٨٢.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، ١٣/ ٢٨٨.
(٣) ديوان الشافعي، جمع محمد عفيف، ص٨٨، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير، ١٠/ ٢٥٤.
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ١/ ١٣٩، برقم ٢٠١، والدارمي في سننه، ١/ ٤٧، برقم ١٢١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ١٠٤١، برقم ٢٠٠١، ورقم ٢٠٠٣، ٢٠٠٥.
(٥) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ١٠٥١، برقم ٢٠٢٩، ٢٠٣٠.
1 / 10
المقدمة
أولا: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة:
ثانيا: وجوب الأخذ بالكتاب والسنة:
ثالثا: القرآن الكريم بين الله للناس فيه كل شيء:
رابعا: القرآن العزيز أنزل للعمل:
خامسا: الهداية والصلاح والفلاح لمن اتبع القرآن والسنة وتمسك بذلك:
سادسا: القرآن والسنة أعظم وصايا النبي ﷺ لأمته:
سابعا: القرآن الكريم يأمر بالاجتماع على الحق وينهى عن الاختلاف:
ثامنا: الاعتصام بالقرآن والسنة نجاة من مضلات الفتن:
تاسعا: مخالفة الكتاب والسنة أصل الخذلان وفساد الدنيا والآخرة والذل والهوان: