وقد بيّن النبي ﷺ أن القائل على الله بغير علم من الجاهلين الضالين المضلين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبقي في الناس رؤوسًا (٢) جُهَّالًا يفتون بغير علم فيَضِلُّون ويُضِلُّون» (٣).
والحاصل أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي، بل يُرجع إلى الكتاب والسنة، أو إلى أحدهما، فإن لم يجد فيرجع إلى الإجماع، فإذا لم يجد الأمور الثلاثة رجع إلى أقوال الصحابة ﵃، فإن وجد قولًا لأحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولا عُرِفَ نص يخالفه، واشتهر هذا القول في زمانهم أخذ به؛ لأنه حجة عند جماهير العلماء، فإذا لم يجد قولًا يحتجّ به من أقوال الصحابة، واحتاج إلى القياس رجع إليه بدون تكلّف، بل يستعمله على أوضاعه، ولا يتعسّف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس، بل إذا لم تكن العلّة الجامعة واضحة، فليتمسّك بالبراءة
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
(٢) رؤوس: جمع رأس، وفيه التحذير من اتخاذ الجهال رؤساء. شرح النووي على صحيح مسلم، ١٦/ ٤٦٥.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، برقم ٧٣٠٧، ومسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، ٤/ ٢٠٥٨، برقم ٢٦٧٣.
1 / 9
المقدمة
أولا: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة:
ثانيا: وجوب الأخذ بالكتاب والسنة:
ثالثا: القرآن الكريم بين الله للناس فيه كل شيء:
رابعا: القرآن العزيز أنزل للعمل:
خامسا: الهداية والصلاح والفلاح لمن اتبع القرآن والسنة وتمسك بذلك:
سادسا: القرآن والسنة أعظم وصايا النبي ﷺ لأمته:
سابعا: القرآن الكريم يأمر بالاجتماع على الحق وينهى عن الاختلاف:
ثامنا: الاعتصام بالقرآن والسنة نجاة من مضلات الفتن:
تاسعا: مخالفة الكتاب والسنة أصل الخذلان وفساد الدنيا والآخرة والذل والهوان: