حذرا من عدو يريد قتله , أو أخذ ماله , أو انتهاك عرضه . فإن قال قائل: لم ألزمتني هذا الحذر من النفس حتى جعلته أشد حالا من عدو وقد تبينت عداوته؟ قيل له: إن عدوك الذي يريد قتلك , أو أخذ مالك , أو انتهاك عرضك , إن ظفر منك بما يؤمله منك فإن الله عز وجل يكفر عنك به السيئات , ويرفع لك به الدرجات , وليس النفس كذلك؛ لأن النفس إن ظفرت منك بما تهوى مما قد نهيت عنه , كان فيه هلكتك في الدنيا والآخرة , أما في الدنيا فالفضيحة مع شدة العقوبة , وسوء المنزلة عند الله عز وجل مع سوء المنقلب في الآخرة. فالعاقل، يرحمكم الله، يلزم نفسه الحذر والجهاد له أشد من مجاهدة الأقران ممن يريد ماله ونفسه , فجاهدها عند الرضا والغضب , كذا أدبنا نبينا صلى الله عليه وسلم في غير حديث بقوله صلى الله عليه وسلم: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل»
صفحة ٢٥١
ذكر الحذر من النفس قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , والحمد لله على كل حال , وصلى الله على محمد النبي وعلى آله أجمعين , وبالله أستعين. أما بعد: وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل , وأعاذنا وإياكم من شرور
1 -
2 -
3 -
4 -
[ص: 254]
5 -
[ص: 255]
[ص: 256]
6 -
[ص: 257]
[ص: 258]
ذكر أدب النفوس قال أبو بكر: فإن قال قائل: ما دل على تأديب النفس؟ , قيل له: القرآن , والسنة , وقول علماء المسلمين , فإن قال: فاذكره؟ قيل: نعم إن شاء الله. قال تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] , قلت: فمن سمع هذا وجب عليه
7 -
8 -
9 -
10 -
[ص: 261]
11 -
12 -
[ص: 262]
[ص: 263]
[ص: 264]
13 -
[ص: 265]
14 -
[ص: 266]
[ص: 267]
15 -
ملحق في تتميم النقص الواقع في المخطوط من «ذم الهوى» لابن الجوزي