531

شعاع من المحراب

الناشر

دار المغني للنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

فاحفظوا ألسنتكم عن الحرام وتحملوا قول المصطفى ﷺ لمعاذ ﵁: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».
لاسيما وثمة وظائف أخرى للسان يستطيع المرء أن يشغله بها، فالذكر من أجلِّ القربات، وبذكر الله تطمئن القلوب، والدعاء مطلوب في كل حال وهو في أوقات الشدائد أحوج، كما هدى إلى ذلك الرسول ﷺ أمهات المؤمنين، ففي صحيح البخاري عن أم سلمة ﵂ قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ليلة فزعًا يقول: «سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلين ..» (١).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتن ولاسيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له (٢).
كما يجدر بالمسلم في أوقات الفتن الإكثار من العبادة فللعبادة بشكل عام وأوقات الفتن بشكل خاص منزلة عظيمة، حتى قال النبي ﷺ: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» (٣).
والذي يظهر- والله أعلم- أن أوقات الفتن يضطرب الناس وتنشغل القلوب، وتكل النفوس، وبالتالي ينشغل الناس عن بعض العبادات، . ولذا أرشد المصطفى ﷺ إليها لأن المتلفت إليها قليل، أو لما فيها بإذن الله دفع الغوائل ورفع الكربات لما تشتمله على ذكر وتضرع لله تعالى، ولجوء إليه وحده فهو كاشف البَليَّات.

(١) الحديث/ ١٣/ ٢٠.
(٢) السابق ١٣/ ٢٣.
(٣) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه، انظر: صحيح الجامع ٤/ ٥٩.

2 / 185