زين الأخبار

زين الأخبار

اصناف
General History
•
علاقے
ایران
•
سلطنتیں اور عہد
غزنوی سلطنت

الباب الأول

طهمورث بن إينكهد

حينما جلس طهمورث 1 بن أينكهد بن إسكهد بن هوشنگك على عرش السلطنة كانت للشياطين القوة والغلبة على بنى الإنسان، فحاربهم ومنع أذاهم فضاق الأمر عليهم، وكان يقتل كل من يقبض عليه منهم، ويسومهم الخسف والعذاب، حتى قدموا إليه وقالوا له: إلى متى ستعذبنا؟ فقال: حتى ينطق الوتر الأصم؛ وتثمر الأشجار ثياب الملوك؛ وأمسك الريح فى قبضتى؛ وآكل طعاما لذيذا لم تزرعه بقرة، ولم تنضجه نار. فصنع الشياطين طنبورا وقالوا: هذا هو الخشب والوتر الذى ينطق، وأتوا بدود قز نسج الحرير على الشجر، وعالجوا إخراج الحرير من شرانقه، وغزلوه، وقالوا: وتلك هى الشجرة التى أثمرت لباس الملوك. وهيأوا عسل النحل، وقالوا: وهذا هو الطعام الشهى اللذيذ الذى أتى دون مشقة بقرة ودون أن تنضجه نار. ولقد قام بهذه الأعمال ثلاثة من الشياطين: اسم أحدهم هشتم؛ والآخر أداورا؛ والثالث اسمه ونتو، وقد بنى طهمورث قهندر 2 ومرو 3 وكانت وفاته فى إيرانشهر 4.

جمشيد بن ويونكهان

حينما جلس على عرش السلطنة حارب الشياطين، وقصر أيديهم عن بنى الإنسان، وقذف بهم بعيدا عن العمران، فسكنوا البحار والخرائب والصحارى، وكلفهم بعمل الصعاب من الأمور التى لا يستطيع القيام بها بنو الإنسان؛ فألقى بحجر طاحونة على رقبة شيطان وجلس عليها وحمله فى الهواء، ودعا الله عز وجل أن يرفع الحر والبرد والمرض والموت عن بنى الإنسان، فاستجاب الله دعاءه؛ لحسن سيرته، ورفع هذه الآفات 5.

صفحہ 47

وظل على هذه الحال ثلاثمائة عام 6. وحينما استجاب الله دعاءه أقام عيد النوروز شكرا له.

وقد أمر الشياطين فحفروا المناجم واستخرجوا الجواهر، وغاصوا فى البحار فأتوا بالدر واللآلئ، وعلموا الناس هذا العمل، كما أمر بصباغة الملابس.

وحينما رأى الشياطين ما حل بهم من آلام تضرعوا إلى إبليس، الذى جعل من نفسه ناصحا لجمشيد، ويقولون: إنه أظهر نفسه له بصورة ملاك، وقال له: لقد أرسلت إليك من السماء، (وإن أهلها) يقولون: لقد أقمت أمور الأرض، فتعال الآن إلى السماء، وأقم أمورها؛ لأنها مختلة. فخدع جمشيد بذلك، ودعا الناس (إلى عبادته )، ولم يستطع أحد قط أن يمنعه؛ لعظمته ومهابته فزالت نعمته بكفره 7. وخرج (عليه) ابن أخته الضحاك، الذى كان يدعى بيوراسب، واستولى على ملكه، وهزمه، حتى هرب ودخل أرض بابل متنكرا، وظل الضحاك يبحث عنه حتى وجده بعد مائة عام فمزقه بمنشار كبير.

وقد قسم جمشيد الناس إلى أربعة أقسام، من جملة هذا: الطبقة الأولى العلماء؛ والثانية المبارزون والجند؛ والثالثة الكتاب والأطباء والمنجمون؛ والرابعة المزارعون والتجار والحرفيون 8. وبنى مدينة بابل وإصطخر وفارس وهمدان وطوس.

الضحاك 9

اسمه بيوراسب، وهو ابن أروانداسپ بن زبنكاو بن وبريشيد بن باركى، أبو العرب بن فروال بن سيامك، وكانوا يسمونه: أرونداسب، ملك العرب. وكانت أمه دع بنت وينكهان. ويقول بعض النسابين: هو الضحاك بن قيس بن علوان الحميرى.

ظهرت على كتفيه حيتان، ويقول البعض: لحمتان 10، وكان يقتل كل يوم رجلين ويعطى دماغهما لهاتين الحيتين. ويقولون: كان يضعهما على اللحمتين حتى تسكنا وتهدئا.

صفحہ 48

استولى على الملك من جمشيد وقتله، وفى عهده انتشر السحر والفسق والفجور، وقرب إليه الشياطين والأشقياء، وكان يعاقب الناس بأن يضعهم فى القدور ويطبخهم، وحينما استشرى فساده، وضج الناس جميعا منه، وقتل كثيرا من الناس من أجل الحيتين قدم إليه رجل اسمه كاوه، يعمل بالحدادة وقال له: لقد قبضوا على ولدى ليقتلوهما من أجل حيتيك، فأمر الضحاك فأطلقوا سراحهما. وحينما خرج كاوه من عند الضحاك، قدموا دفترا يقرظون فيه الضحاك، وقالوا لكاوه: لقد سلك الضحاك فى عهده مع الرعية مسلكا كريما وعدل بينهم، وقد حرر جميع سادة إيران رسائلهم فحرر أنت أيضا رسالتك؛ لأنك أحد سادة إيران، فأخذ كاوه ذلك الدفتر ومزقه، وألقى به تحت الأقدام، وقال: أيها الناس هل عميت أبصاركم؟! وخرج ووضع الجلدة التى يلبسها الحدادون على رأس خشبة، وصاح: ليتبعنى كل من يريد أن يبحث عن أفريدون، فتبعه خلق كثير، واتجهوا إلى جبل البرز، وذهبوا إلى أفريدون، وسلموا عليه بالملك، فكرم كاوه، وأطلق على تلك الجلدة الدرفش الكاويانى، وأمر ففتحوا أبواب الخزائن، ومنح هؤلاء القوم أموالا كثيرة، وطرزت الدرفش بالدر والجواهر الثمينة ، وقد عظم ملوك العجم تلك الدرفش تعظيما شديدا، وكانوا يعودون مظفرين من كل مكان يذهبون إليه تحت لوائها وقد أضاف كل واحد عليها شيئا من الدر الثمين، حتى كان زمان عمر بن الخطاب فحاربوا فى صحراء القادسية ولحقت الهزيمة بالعجم، واستولى (المسلمون) على تلك الدرفش، ونزعوا منها الجواهر، وجعلوها كأن لم تكن شيئا. وبنى الضحاك مدينة بابل فى عصر جمشيد بأمره.

أفريدون بن أثفيان 11

صفحہ 49

وحينما خرج كاوه على الضحاك؛ يقول المغان 12: إن الله سبحانه وتعالى بعث الوحى إلى أفريدون على لسان ملاك اسمه نيروسنگك ليتحد مع كاوه ويقبض على الضحاك ويقيده، ويحمله إلى جبل دباوند 13، ويسجنه فى جب هناك. ثم ذهب أفريدون مع كاوه، واجتمع حوله الجند من كل مكان، فحسده إخوته، وتحينوا الفرصة حتى يقتلوه، وحينما نزل أفريدون وأتباعه على جبل، صعد إخوة أفريدون إلى أعلى الجبل ودحرجوا حجرا كبيرا على أفريدون، وكان نائما، فاستيقظ حينما سقط الحجر بالقرب منه، وصاح بالحجر وقال: ينبغى أن يقف ذلك الحجر هناك، وتعجب إخوته وجميع الجند، وتيقنوا أن كل ما يفعله أفريدون إنما هو بتأييد من السماء.

ثم ذهب إلى منزل الضحاك ومدينته التى كانوا يسمونها كنگك دژ. وكان الضحاك قد صنع هناك الأسحار، وفعل أخوه من أنواعها سبعين نوعا؛ فصنع أشياء مثل الحيات والأسد والببر والنمر وما شابه ذلك؛ بحيث لا يستطيع أحد قط الدخول فى قصر الضحاك دون إذن منه.

ولما وصل أفريدون إلى بابل دخل كثير من رجال الضحاك فى طاعته فكثر جنده، ودخلوا قصر الضحاك (بعد أن) أبطلوا سحره بالتعاويذ الصادقة، ودخل أفريدون قصر الضحاك وجلس مكانه. وكان الضحاك قد ذهب إلى الهند، فقدم إليه الخازن وقص عليه ما كان من أمر أفريدون، فقال الضحاك: الأمر للضيف على المضيف.

فقال الخازن: أى ضيف جالس نساءك؟!!. فغضب الضحاك، وصاح على الخازن، وسحر نفسه باشقا وأتى إلى سطح القصر فرأى نساءه وأخوات جمشيد أرنواز وشهر ناز يجلسن مع أفريدون، فلم يطق صبرا، وألقى بنفسه من فوق سطح القصر، وتحول من تلك الصورة إلى صورته الحقيقية، فحمل أفريدون العمود المعروف" بگرز گاوسار" أى العمود الذى فى رأسه صورة ثور، وطلب القوة من الله تعالى، واستعان بالملائكة؛ وطلب الضحاك القوة من الشياطين. وأتت الملائكة ونصرت أفريدون، وأبطلوا سحر الضحاك، وقبض أفريدون على الضحاك، وقطع من جلده وترا، وشده وثاقا، وحمله إلى جبل دماوند.

وفى الطريق غلب النعاس على أفريدون فأمر بنداد بن فيروز أن يحرس الضحاك؛ لأن بنداد هذا كان معروفا بالشجاعة والجرأة. ونام أفريدون فقال الضحاك لبنداد: لو تطلق سراحى أعطيك نصف الملك، فسمعه أفريدون فشدد الوثاق عليه، وسموا ذلك المكان" نوبندگان". ثم حمله إلى دوماند، وقيده بالسلاسل الحديدية، ورماه فى بئر وهو مصفد بالأغلال والقيود، وأطلق على حراسه اسم دهاكان نكاهيد 14 أى حراس الضحاك.

صفحہ 50

وبنى گرگان ودهستان، ووهب لحاكم كل منها إقطاعا، وأمر أن يجلس على عرش فضى، وكتب منشورا ليكون (الملك) له ولأبنائه من بعده حتى يوم القيامة، وبنى مدينة سمدان 15 فى اليمن، ويسمونها غمدان 16، وأحاط قصورها باثنى عشر سورا، وكانت هذه القصور فوق قمة جبل تصل ظلالها إلى ثمانية عشر ميلا.

وحينما استقام أمر الملك لأفريدون قضى حق كاوه، فوضع الدرفش فى خزائنه، وقد أجلها ملوك العجم وعظموها، وكانوا يحفظونها فى خزائنهم، حتى كان عهد عمر بن الخطاب، فأخذها المسلمون، ومزقوها، ونزعوا جواهرها.

وأمر أفريدون فدعا الناس الذين خلصهم أرماييل وزير الضحاك، وأنجاهم من الموت، وكانوا أكراد الجبل الغربى من دماوند، وشكر أرماييل على هذا العطف وهذه الشفقة.

وعلم أفريدون الناس علم الطلسم، وأتى بعلم الطب، وجعل يوم مهرروز 17 من مهرماه 18 عيدا، وهو اليوم الذى أمسك فيه الضحاك وأوثق قيوده، فسر الناس وابتهجوا، وجعل أفريدون ذلك اليوم عيدا.

وأسماه عيد المهرگان، وهو الذى أتى بالفيل من الغابات وسخره، كما أطلق الحمار على الحصان فولد البغل، وهو الذى أتى بالحمام والبط من المزارع إلى المدن.

وقسم الدنيا بين أبنائه: فولى إيرج بلاد فارس والعراق والعرب، وأطلق على هذه الولاية اسم إيرانشهر يعنى بلاد إيرج. وولى سلما بلاد الروم ومصر المغرب. وولى تور الصين والترك والتبت؛ ولهذا السبب يسمونها توران. ولكن تملك الحسد تور وسلم على إيرج؛ لأن والدهم منحه إيران، فتنازعا معه. وذات يوم كانوا يتناظرون، ولم يرد إيرج على كلامهما، فضربه تور بكرسى ذهبى على رأسه، ثم أعمل كلاهما السيف فيه وقتلاه، وحملا رأسه وأرسلاها إلى أفريدون، فبكى عليه طويلا حتى كف بصره، وأعقب إيرج ابنة أنجبت له ولدا أسموه منوچهر؛ لأن أفريدون حينما احتضنه أبصرت عيناه، وقال:" مناچهر" يعنى أنه يشبه صورتى 19.

وحينما مضى خمسمائة عام على ملك أفريدون، خرج منوچهر ليثأر لإيرج.

صفحہ 51

وقد مات أفريدون فى مدينة بم من ولاية كرمان، وبنى فى السغد إيوانا، وكانوا يسمون السغد" هفت آشيان". وقد بنى فيها سبعة من الملوك: الأول جم، والثانى بيوراسب، والثالث أفريدون، والرابع منوچهر، والخامس كاوس، والسادس مهراسپ، والسابع گستاسپ. وكان منوچهر هو ابن حفيدة أفريدون وإيرج، وقد ولد فى جبال سوس 20، ويسمون هذا المكان باسيان 21.

وخرج من ذلك الجبل على رأس ثلاثين ألف رجل، وحارب كلا العمين، وثأر للجد فقتل العمين، فدعا له أفريدون وأثنى عليه، ووضع تاجه على رأسه ومات فى تلك اللحظة.

منوچهر حفيد إيرج بن أفريدون

وبعض النسابين العجم ينسبه على خلاف ذلك، ويذكرون أنه ولد فى جبل منوش بولاية خراسان. وقد خرج مع أهل بيته على رأس ثلاثين ألف رجل، وطلب الثأر لجده.

وفى عهده ظهر موسى عليه السلام، وحينما مضى على ملكه ستون عاما خرج موسى عليه السلام مع بنى إسرائيل من مصر (وغرق فرعون، الوليد بن مصعب) 22، فى النيل. وحينما مضت سبعون عاما على ملك منوچهر، خرج أفراسياب بن پوشونگك وحارب منوچهر، وحاصره فى جبال طبرستان، واستولى على ملكه؛ ثم استرده منه بعد اثنى عشر عاما، ووضع الحدود بين إيران وتوران. وفى عهده ظهر گرشاسب بطل إيران، وگرشاسب هذا كان جد سام بن نريمان وجد رستم. وقد عمر منوچهر البلاد، وشق من نهر الفرات قناة كبيرة، وأمر بحفر القنوات، وشجع الناس على الزراعة. وحينما استولى أفراسياب على إيران، بنى فى هذه الآونة مدينة پوشنگك 23.

صفحہ 52

زوبن طهماسپ بن زوبن هوست بن راندينك بن منوچهر

حينما اعتلى سرير الملك حارب سران بن وتشكان، وطرده من إيران، واستدعى گرشاسب من گرگان، وذهب هو إلى زابلستان وهزم تلك الولاية، وامتد ملكه حتى الهندوستان. وظل الملك فى تلك الأسرة حتى عهد فرامرز بن دستان. وأقام سدا من أرمنية إلى دجلة، وشق نهيرا فى أرض السواد يسمونه نهر زاب، زرع عليه البساتين والغياض والرياض والضياع، وصنف الأطعمة أنواعا. وهو الذى بنى ما هدمه أفراسياب.

صفحہ 53

الباب الثانى: الكيانيون

كيقباد بن دع بودكا بن مالشو بن نودر بن منوچهر الملك

حينما جلس كيقباد على العرش قسم مياه الترع، وشيد الأبنية، وأمر بالتعمير والبنيان، وأخذ العشر من الغلال، وأقام قصرا فى بلخ، وحارب أفراسياب وطرده من إيران، وزوجته هى: فرانك بنت دوسا الرومنه 1.

وقد ولد منها ابن أسماه كنيه، واختفى، ثم ولد له ابن آخر من امرأة أخرى أسماه كى رش، ثم ابن آخر أسماه كى يشين 2 وكان أرد شير بابك من نسل كى بازپين.

كيكاوس بن كيقباد

حينما اعتلى كيكاوس سرير الملك- ملك الأقاليم السبعة- ودانت له كل ملوك الأرض بالطاعة والولاء، سار سيرة حسنة، وعطف على الرعية، وسلك مسلكا طيبا، واستن سننا حميدة، وبنى ناحية المشرق مدينة أسماها كيكرد 3.

وبنى سبع مدن أخرى، وهو الذى بنى سمرقند، وأتمها سياوش. وذهب إلى مازندران، وحارب سمر بن عنتر 4 فمات أكثر جيش كيكاوس، وسحروه، وقبضوا عليه، وحبسوه فى بئر مع طوس بن توروگيو وبيژن أبناء گودرز كشوادگان 5.

صفحہ 57

وأصيبت عيون حشم كيكاوس بالعمى، وحينما رأت سوداوه 6 بنت سمر كيكازس عرضت نفسها عليه (وقالت):" لو تقبلنى سأنجيك من هذه المحنة" فتقبلها كيكاوس، ووعد أن يأخذها معه حينما يرحل. وأتى خبرهم إلى رستم بن دستان فامتطى رستم مع اثنى عشر ألفا من الرجال المسلحين ظهور إبل البخت، ورحلوا عن سيستان، وقطعوا الفيافى والقفار، وقدموا إلى مازندران 7 التى يسمونها اليمن، وقصدوا تلك القلعة، وكان حراسها من السحرة فصنعوا السحر، فظهرت السحب، وصار هؤلاء المحبوسون كالعميان، لا يعرفون الليل من النهار؛ فأعمل رستم السيف، وقتل الكثير، واستولى على القلعة، وتحير فى أمر هؤلاء القوم الذين وجدهم عميا؛ فقالت سوداوه: ليسحقوا أكباد هؤلاء السحرة، ويضعوا دماءها فى عيونهم، ففعلوا ذلك؛ فأضيئت عيونهم، وعادوا إلى إيران. ومنح كيكاوس رستم ولاية سيستان والنيمروز وكابل وزابلستان ورخود 8، كما يكون له ما يستولى عليه من الهندوستان، وأعطاه المنشور والعهد على هذا النحو.

وكانت أمور كيكاوس تسير سيرا حسنا حتى أضله إبليس عن جادة الطريق، وأزمع قصد السماء، فصنع صندوقا، ونصحه وزراؤه وقادته فلم ينتصح.

وطار فى الهواء فى الصندوق، فسقط مهموما مغموما نادما على فعلته، ولبس خشن الثياب، ونام على خشن الفراش، ولم يضحك أبدا، ولم ينظر إلى السماء، ولم يأكل اللحم؛ وامتنع عن النساء، وبكى كثيرا على فعاله وندم عليها ندما شديدا، وكان ابنه سياوش عاقلا متأنيا ذكيا آية فى الجمال. وذات يوم راودته سوداوه عن نفسها فلم يجبها، فقالت سوداوه لكيكاوس: لقد راودنى سياوش عن نفسى، فأمر كيكاوس بقتل سياوش، فأضرموا نارا عظيمة؛ وألقى فيها سياوش، ولكنه خرج سالما، وعلى الرغم من ذلك فإن الغضب لم ينسل من قلب كيكاوس. وجاء الخبر إليه بمجى ء أفراسياب لحرب الإيرانيين، فأرسل سياوش لحربه بمشورة طوس نوذر، وحينما أتى سياوش إلى ساحة الوغى جنح أفراسياب للسلم وعقد الصلح مع سياوش، وانتهى بذلك الفساد.

وحينما سمع كيكاوس لام سياوش على ذلك وغضب عليه، فرحل سياوش غاضبا، ولجأ إلى أفراسياب، فاستقبله أفراسياب، وأكرم وفادته، وزوجه ابنته فرنگيس، ومنحه مائة فرسخ من ولايته.

وحينما استقام أمره حسده الترك على ذلك، وأشعل كرسيوز الفتنة بينه وبين أفراسياب حتى تغير قلب أفراسياب عليه، وظل كرسيوز يحرضه ويثير حفيظته ويوقع (الفتن) بينهما، حتى أحضر أفراسياب سياوش وأمر فقطعوا رقبته فى طست ذهبى، فلما وصل الخبر إلى إيران اضطربت الدنيا، وارتج قادة إيران، ودبت العداوة والبغضاء بين إيران وتوران، ولا تزال موجودة حتى الآن.

صفحہ 58

" كيخسرو بن سياوش بن كيكاوس"

وهو من بنت أفراسياب، وكانت فرنگيس ابنة أفراسياب حاملا به حينما قتل سياوش، وولدت كيخسرو، وسلمته إلى پيران ويسه 9.

وحينما اشتد عوده، أراد أفراسياب أن يقتله، فدعاه إليه، فسلب الله عز وجل العقل والذكاء من كيخسرو فى تلك اللحظة، فكان يهذى بكلام دون تعقل أو روية، فقال أفراسياب: إن هذا لا يخشى منه أبدا، وتركه ولم يقتله.

وحينما أتى الخبر إلى كيكاوس أن له ابنا فى التركستان، أرسل گيو بن گودرز لطلبه، فأعمل الحيلة حتى أتى به من التركستان.

وحينما وصل كيخسرو إلى كيكاوس ألبسه التاج، وأجلسه على سرير الملك، وفى البداية قضى حق گيو وأكرمه.

وفى عهده بنى گيو مدينة باورد، وبنى مدينة طوس، وعضد رستم بن دستان، وقاد جيشا من إيران، وذهب إلى تركستان طالبا الثأر لوالده من أفراسياب فجرد الترك من ثيابهم وعذبهم، وأدرك أفراسياب بآذربيجان، وقتله.

وقد أدار رستم كل هذه المعارف فأعفاه كيخسرو من الخدمة جزاء وفاقا على تلك الأعمال التى أداها، ومنحه سيستان وكابل والهند والسند وزابل، وجعل كيخسرو كى لهراسب وليا لعهده، وقد كان من أرومته أيضا. وهو (كيخسرو) الذى بنى فيروز خره بالشام، وهذه المدينة وضع أساسها أفراسياب، وبناها كيخسرو، وأتمها الإسكندر.

وحينما استقامت كل هذه الأمور، وهدأ فؤاده من أفراسياب، كتب الوصايا إلى كى لهراسب، وركب ذات يوم، وذهب إلى الصحراء، وكان معه كل عظماء إيران، فضربوا الخيام، ونصبوا العرش الذهبى، واعتلى كيخسرو العرش، وجلس أمامه كل عظماء إيران ووجهاؤها وأعيانها. وقال لهم: سأذهب إلى الله تعالى، فقد تضرعت إلى الله سبعة أيام وليالى؛ وطلبت منه أن يرفعنى إليه قبل أن يضلنى الشيطان عن جادة الطريق.

صفحہ 59