«قال أبو زكريا: معنى "عن" المجاوزة تقول: بلغني عنك كلام، أي: جاوزك إلى كلام. وانصرفت عن زيد، أي: جاوزته إلى غيره. وهي حرف ما لم يدخل عليها "من" فإذا دخلت عليها " من " كانت اسما لأن حرف الجر لا يدخل على مثله تقول: أخذته من عن يمينك.
قال الشاعر:
من عن يميني مرة وأمامي (^١)
وقد تكون بمعنى "بعد" كقوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. وسادوك كابرًا عن كابر. (^٢)
والرابع: بمعنى " على ". ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]». (^٣)
(^١) عجز بيت لقطري بن الفجاءة، وصدره: ولقد أراني للرماح دريئة، وهو في الإيضاح لعلوم البلاغة للقزويني ص ٨٠، وفي ديوان الحماسة للجرجاني ص ٣٥، وفي المثل السائر لأبي الفتح الموصلي ٢/ ٢٨٧.