ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وقال به من السلف: الضحاك (^١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن الأغلال تعطي معنى الإمساك، والتخلل، والشدة. قال ابن فارس: «الغين واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تخلل شئٍ، وثباتِ شئ، كالشئ يُغْرَزُ. من ذلك قول العرب: غَلَلْتُ الشَّئ في الشّئ، إذا اثبتَّه فيه، كأنَّه غَرزْتَه» (^٣).
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة، وهي:
الوجه الأول: أغلال الحديد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه ابن فارس.
(^٢) جامع البيان ٦/ ٣٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٠. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٣٤. معالم التنزيل ص ٣٨٧ الكشاف ١/ ٦٨٨. المحرر الوجيز ٢/ ٢١٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٥. البحر المحيط ٤/ ٣١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٧٣.