فمعنى بعت لذبيان العلاء أي اشتريت لهم الشرف بمالك الذي سمحت به وكذلك شريت تكون بمعنيين متضادين وإنما اجيز ذلك لان الثمن والمثمن كلاهما مبيع إذا تبايع المتبايعان قال الله ﷿: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ١ فجعل الثمن مشترى كسائر السلع.
وقال الشافعي ﵀: "اذا عقد المتبايعان بيعا بما يجوز فافترقا عن تراض لم يكن لأحدهما رده الا بعيب أو بشرط خيار" وشرط الخيار في هذا الموضع أن يشترط احد المتبايعين خيار ثلاثة ايام أو اقل على ما وردت به السنه وهذا غير الخيار الذي جعله النبي ﷺ للمتبايعين ما لم يتفرقا لان هذا خيار يجب لهما ما لم يتفرقا وان لم يشترطاه والاول خيار مشترط يكون للذي اشترطه منهما بعد تفرق الابدان مدة محصوره بالسنه وإنما بينت وجوه الخيار لئلا يلتبس على المتفقه وقد اختلف لفظان في هذا الحديث فاردت أن اعرفك ما قال في الفرق بينهما أهل اللغة لتقف عليه وهو قوله: "ما لم يتفرقا".
وقوله:"ما لم يفترقا".
قال أبو عمر غلام ثعلب٢: سئل أحمد بن يحيى عن الفرق بين الافتراق والتفرق فقال اخبرني ابن الاعرابي عن المفضل قال فرقت بين الكلامين مخففا فافترقا وفرقت بين اثنين مشددا فتفرقا فاراه جعل الافتراق في القول والتفرق بالابدان ووجه من الخيار ثالث جاء في السنه المأثوره وهو أن يعقد المتبايعان بيعا صحيحا ثم يخير أحدهما صاحبه قبل افتراقهما فيقول له اختر انفاذ البيع أو رده فان لم يختر رده بعد هذا التخيير فقد وجب البيع وان لم يتفرقا وقد جاء تفسير ما ذكرته في حديث حدثناه الحسين بن ادريس املاء حدثنا محمد بن رمح عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم
١- سورة البقرة الآية ٤١.
٢- اسمه: محمد بن عبد الواحد يعرف بغلام ثعلب يكنى أبا عمر المطرز توفي سنة ٣٤٥ هـ
انظر: "طبقات اللغوين" "٢٠٩".
1 / 131
مقدمة
ما جاء منها في أبواب الطهارات الطهور والغسول والقرور والوضوء
باب النية
باب مايوجب الغسل
باب التميم
باب مايفسد الماء
باب الحيض
ابواب الصلاة
باب الأذان
باب القبلة
باب صفة الصلاة ومافيها من الذكر والتسبح والتشهد وغير ذلك