يؤنس منه الرشد مع أن يكون بالغا، فحينئذ يجب دفع المال إليه.
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] أتموه ولا تنقصوا منه شيئا، والميزان أي: وزن الميزان بالقسط: بالعدل، لا بخس ولا شطط، ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٢] إلا ما يسعها ولا تضيق عنه، وذلك أنه لو كلف المعطي الزيادة لضاقت نفسه عنها، وكذلك لو كلف الآخذ الرضا بالنقصان.
﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: ١٥٢] قال ابن عباس: إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام: ١٥٢] أي: ولو كان المشهود له وعليه ولدك وقرابتك، ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [الأنعام: ١٥٢] أي: وبما عاهدتم الله عليه فأوفوا به ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] لتتذكروه وتأخذوا به.
قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال الفراء: تفتح أن بمعنى: وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما.
وإن شئت قلت: ذلكم وصاكم به وبأن هذا.
وسيبويه يقول: التقدير: ولأن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه، كقوله: ﴿وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، قال سيبويه: ولأن هذه أمتكم.
وقرأ ابن عامر: وأنْ مفتوحة مخففة من المشددة، والتقدير: وأنه هذا، ثم حذف الضمير وخففت، ومن كسر إن استأنف بها.
قال ابن عباس: يريد: ديني دين الحنيفية أقوم الأديان وأحسنها.
وقال مقاتل: الذي ذكر في هذه الآيات من أمره ونهيه صراطي مستقيما.
﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قال ابن عباس: اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأصنام.
وقال مجاهد: يعني: البدع والشبهات.
وقال مقاتل: يعني: طريق الضلالة فيما حرموا على