وقوله: ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] قال ابن عباس: يدخلوا عليهم الشك في دينهم، وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشياطين، وتزيينها لهم القبائح.
ثم أخذ أن جميع ما فعلوا كان بمشيئته فقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، ثم أوعدهم: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٧] يتقولون على الله الكذب.
قوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] الحجر في اللغة: الحرام، والمعنى: أنهم حرموا أنعاما وحرثا، وجعلوه لأصنامهم فقالوا: ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٨] أعلم الله تعالى أن هذا التحريم زعم منهم، لا حجة لهم فيه ولا برهان.
﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] نحو البحيرة والسائبة والحامي ﴿وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] يذبحونها لآلهتهم ولا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه: للافتراء على الله، وهو أنهم زعموا أن الله تعالى أمرهم بذلك.
﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩] يعني: أجنة البحائر والسوائب: ما ولد منها حيا فهو خالص للرجال دون النساء، وما ولد ميتا أكله الرجال والنساء، وهو قوله: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩] يعني: النساء.
وإنما قيل: خالصة لأن ما في قوله: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ﴾ [الأنعام: ١٣٩] عبارة عن الأجنة، فجاء تأنيث خالصة لتأنيث معنى ما، وجاء تذكير محرم على لفظ ما.
وقوله: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٣٩] قرأ ابن كثير بالياء، ميتةٌ بالرفع لأن المراد بالميتة: الميت.
والميتة: تقع على المذكر والمؤنث كالدابة والشاة.
وابن عامر يلحق الفعل علامة التأنيث لأن الميتة في اللفظ مؤنثة.
وقرأ عاصم تكن بالتاء، ميتةً بالنصب على معنى: وإن تكن الأجنة ميتة.
ومن قرأ بالياء، ميتةً بالنصب كان التقدير: وإن يكن ما في بطون الأنعام ميتة، ولفظ ما مذكر.
وقوله: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٩] يعني: الرجال والنساء سيجزيهم وصفهم: سيجزيهم الله تعالى جزاء وصفهم الذي