تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: ٩١] قال الفراء: تبدون ما تحبون وتكتمون صفة محمد ﷺ.
وقرأ أبو عمرو يجعلونه وما بعده بالياء على الغيبة، لقوله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] .
وقوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١] الأكثرون على أن هذا خطاب لليهود.
يقول: علمتم على لسان محمد ﷺ ما لم تعلموا.
قال الحسن: جعل لهم ما جاء به محمد ﷺ، فضيعوه ولم ينتفعوا به.
وقال مجاهد: هذا خطاب للمسلمين يذكرهم النعمة مما علمهم على لسان محمد ﷺ.
قوله: قل الله: جواب لقوله: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: ٩١]؟ قل الله أي: الله أنزله، ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ﴾ [الأنعام: ٩١] في باطلهم وما يخوضون فيه من الكذب يلعبون: يعملون ما لا يجدي عليهم، والعرب تقول لمن كان عمل عملا لا ينتفع به: إنما أنت لاعب.
وحقيقة هذا الكلام التهديد.
ثم ذكر القرآن فقال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢] معنى المبارك: الكثير الخير، ومعنى البركة: ثبوت الخير على الازدياد والنماء، وأصلها في اللغة: الثبوت.
قال الكلبي: المبارك: فيه مغفرة لذنوبهم، وتوبة من أعمالهم.