قوله: ومن آبائهم: قال الزجاج: أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم، وذرياتهم وإخوانهم فمِن ههنا: للتبعيض، واجتبيناهم: واصطفيناهم ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٨٧] يعني: التوحيد دين الله.
﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٨] قال ابن عباس: يريد ذلك دين الله الذي هم عليه ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ٨٨] يهدي بذلك الدين من يشاء إلى صراط مستقيم.
﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ٨٨]: قال: يريد: لو عبدوا غيري لحبط: لبطل وزال عنهم ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] لأن العمل لا يقبل مع الشرك.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: ٨٩] يعني: الكتب التي أنزلها عليهم، والحكم يعني: العلم والفقه، ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ [الأنعام: ٨٩] بآياتنا هؤلاء يعني: أهل مكة، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾ [الأنعام: ٨٩] أرصدنا لها قوما، ووفقناهم للإيمان وهم المهاجرون والأنصار، وهو قوله: ﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] .
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٠] يعني: النبيين الذين ذكرهم الله فبهداهم اقتده: قال الكلبي: بشرائعهم وسننهم أعمل.
وقال الزجاج: أي: أصبر كما صبروا على تكذيب قومهم.
وأكثر القراء أثبتوا الهاء في: اقتده ساكنة في الوصل والوقف موافقة للمصحف، والوجه عند النحويين: الإثبات في الوقف، والحذف في الوصل، لأن هذه الهاء للسكت، فلا تثبت في الإدراج.
وقرأ ابن عامر بكسر الهاء، وخطّأه ابن مجاهد، وقال: هذه هاء وقف لا تحرك في حال من الأحوال.
وقال أبو علي الفارسي: جعل ابن عامر الهاء كناية عن المصدر، لا هاء الوقف، كأنه قال: فبهداهم اقتد الاقتداء،